الرئيسية الكويت عربي دولي كتاب فن ونجوم رياضة مال واعمال المجتمع الجريمة

 

العالم الآن..! طباعة أرسل إلى صديق
الاخبار - اقلام
الأربعاء, 10 تشرين1/أكتوير 2018 17:27

 

 

 

alkuwaitelheen

قالت لي إنها لا تستطيع العيش على هذه الأرض، وعندما استفسرت منها عن الأسباب التي أدت إلى تكوين تلك الفكرة التي تميل إلى السواد، اكتفت بالصمت، فهي نفسها لا تعرف سبب إحساسها بذلك. أخبرتها ربما لأنكِ إلى الآن لم تعيشي أصلاً! رمقتني بنظرة غريبة ومضت بعيداً، لا أعلم هل إجابتي لم تعجبها أم انها أخذت في التفكير حتى ذهبت معه بعيداً، فربما هي لم تعش، ولم تكتشف الحياة بعد لتحكم حكماً نهائياً بعدم استطاعتها العيش!
الكثيرون قد كانوا على قيد الحياة ثم رحلوا عنها من دون أن يعيشوا، أعرف أنها قد تكون أحجية لكنها حقيقة. فقبل أن نحكم على أنفسنا أننا لا نستطيع العيش علينا أن ننبش في عقلنا ونصارح أنفسنا: هل نحن حقاً نعيش الحياة أم نكتفي بالتعايش معها؟
أن نعيش يعني ألا ننظر إلى الساعة في كل حين ونحسب الوقت المتبقي لانتهاء اليوم، أن نعيش يعني ألا ننتظر حدوث معجزة، أن نعيش يعني ألا نتوقع شيئاً لكننا نحتفظ بالأمل، أن نعيش يعني أن نعمل ما يجب أن نعمله لأننا باختصار نحب ذلك العمل، أن نعيش يعني ألا نحيد عن طبيعتنا ومبادئنا من أجل أن نرضي الناس، أن نعيش يعني أن نكف عن ارتداء الأقنعة واستبدالها في كل وقت، أن نعيش يعني أن نكتفي بوجهنا الحقيقي فلا نكون بعدة وجوه، أن نعيش يعني أن نسير من دون التفاتة خوف أو حيرة، أن نعيش يعني أن نكف عن الاعتقاد بأن هناك من يطاردنا، أن نعيش يعني أن نبتعد نحن عن مطاردة غيرنا، أن نعيش يعني ألا نقلق كثيراً بشأن المستقبل، أن نعيش يعني ألا نقوم بتأويل كل حادثة ونرهق أنفسنا بتفسيرات وهمية، أن نعيش يعني أن نزيل من أذهاننا كل شعور سلبي، أن نعيش يعني أن نلتمس العذر لأي مخلوق قد أزعجنا بتصرفه، أن نعيش يعني أن نكتفي بتغيير أنفسنا من دون العالم، والأهم من هذا كله أن نعيش يعني أن ندرك تمام الإدراك أن منطقنا ليس هو منطق العالم.
إن بعضاً من الأشياء التي ذكرتها قد تكون صعبة في هذا الزمن، لذلك الكثير قد يفقد معنى الحياة. أذكر هنا قصيدة للأديب طه حسين، أنّةُ طفل ضرير، والتي يسأل فيها الطفل أمه عن شكل السماء والضياء والقمر فهو لا يستطيع أن يرى أي أثر لجمالها. فما أشبه حال العالم الآن بذلك الطفل الضرير.
إن البعض لا يعرفون شكل النور رغم أنهم من المبصرين!