الرئيسية الكويت عربي دولي كتاب فن ونجوم رياضة مال واعمال المجتمع الجريمة

 

بين سوتشي وجنيف طباعة أرسل إلى صديق
الاخبار - اقلام
الأربعاء, 10 تشرين1/أكتوير 2018 17:24

 

 

alkuwaitelheen

لم يعد الأمر خافياً على أحد أن أميركا دولة عدوانية استعمارية، اللهم إلا أولئك البسطاء في فهمهم السياسي، وانحيازهم للبهرجة الأميركية دعائياً؛ ففي الوقت الذي يتوجّب على أميركا باعتبارها دولة عظمى أن تكون مثالاً يحتذى في التزامها بمقتضيات ما يفرضه القانون الدولي من مبادئ سياسية في حالتَي الحرب والسلم بين دول العالم، نجدها تستخدم كل الوسائل الملتوية لاستغلال هذه المقتضيات، وتسخيرها لخدمة مصالحها على حساب المبادئ والأعراف الدولية، وتستخدم قوتها لفرض مصالحها متى كان القانون الدولي ومواثيقه ليست في مصلحتها، وبذلك هي تضرب أسوأ المثل بين الأسرة الدولية، حتى عندما يقع عليها الاختيار لتكون مُحكِّماً فهي لا تلتزم الحياد المفترض، بل تسيِّر الأمور بما يخدم مصالحها، وأقرب مثال على ما نقدِّم، هو انسحابها من الاتفاق النووي الذي وقَّعته مع جمهورية إيران الإسلامية، ورغم صدور حكم من محكمة العدل الدولية ضد أميركا في ما يخص عقوباتها ضد جمهورية إيران الإسلامية لمخالفتها للاتفاق النووي المبرم بينهما بضمان الأمم المتحدة، فإن أميركا صرّحت علناً بعدم اكتراثها بذلك الحكم، والأمر نفسه في سلوكها كراعية لاتفاقية السلام بين الفلسطينيين، وبين الكيان الصهيوني، وانحيازها علناً للكيان الصهيوني، ثم إعلانها القدس عاصمة لإسرائيل، ثم انسحابها من «الأونروا» عقاباً للشعب الفلسطيني، كذلك سلوكها في لجنة حقوق الإنسان، وهناك الكثير من هذه المواقف التي تتحدّى فيها أصول القانون الدولي وقواعده، لا تقع تحت حصر، وينبغي ألا ننسى موقفها المخادع من الحرب التي شنتها على ليبيا واغتيال رئيسها معمر القذافي، خدمةً لمصالحها، وحربها على العراق بعد افتعال سلسلة من الأكاذيب، وها هي اليوم عندما وجدت أن الحرب على سوريا لم تحقّق ما ترغب فيه، دعت إلى مؤتمر سلام بين المعارضة المسلحة وبين النظام الشرعي في سوريا، وكانت تضغط على النظام السوري لتحقق من خلال المفاوضات ما عجزت عن تحقيقه في الحرب، ما أدى الى تعدّد مندوبي الأمم المتحدة، ولذلك بقيت الحرب مستمرة وتسبّبت في مزيد من القتلى والخراب وزيادة اللاجئين، لكن حينما تدخّل الاتحاد الروسي، ودعا إلى اجتماعات سوتشي، نجحت وساطته رغم الخصومة بين المجتمعين، فنجحت في تحقيق المصالحات وإنهاء الاقتتال في معظم مناطق سوريا، وحقنت الدماء لأن روسيا كانت جادة في دعوتها للسلام، وكانت دعوتها تلامس الواقع الميداني، لا محاولة تزييف الأمور للوصول إلى مآرب خاصة بها، وما يجري في جنيف اليوم بالنسبة الى السلام في حرب اليمن هي صورة مطابقة للسلوك الأميركي ذاته، ولذلك ما دام الأمر كذلك فستستمر الحرب وسنشهد مزيداً من الضحايا والمآسي والجوع والمرضى في اليمن، أما أميركا فلا يبدو أنها تشعر بشيء من ذلك رغم تحرك البرلمان الأوروبي ومطالبته بوقف الحرب. ورغم تعاطف معظم دول العالم بالمطالبة بذلك، وبفك الحصار، فإن أميركا ماضية في تشجيع استمرار الحرب، ولا شك في أن سلوكاً كهذا من دولة عظمى هي أميركا قد يتسبّب في دمار العالم، ما لم يقف العالم في وجهها، كما وقف في وجه النازية الهتلرية.