الرئيسية الكويت عربي دولي كتاب فن ونجوم رياضة مال واعمال المجتمع الجريمة

 

النوخذة‭ ‬الراشد‭ ‬والنوخذة‭ ‬المكيمي فقيدا‭ ‬التراث‭ ‬البحري‭ ‬والكويت طباعة أرسل إلى صديق
الاخبار - مجتمع
الجمعة, 07 أيلول/سبتمبر 2018 20:44

 

 

 

alkuwaitelheen

فقدت الكويت خلال الأيام الماضية، اثنين من رجال البحر والتراث الكبار النوخذة خليفة راشد إبراهيم الراشد (أبوعدنان)، والنوخذة صالح عيسى صالح المكيمي (أبوعيسى)، وهما من الرعيل الذي عاش وعاصر زمن الغوص، وممن مارس هذه المهنة الشاقة في حياتهم، وقد حرصا عقب ذلك، على أن يستثمرا كل خبراتهما وإمكانياتهما من أجل الحفاظ على صور الماضي الجميلة، بالرغم من مشقتها، بل وحرصا على دفع أجيال وأجيال من الشباب الكويتي، لأن يكونوا مخلصين للتراث البحري، وأوفياء لتضحيات آبائهم وأجدادهم من الرعيل الأول، بل وغرسا في هذه الأجيال حب التراث والبحر، وأروع معاني الوفاء الوطني من خلال المشاركة في رحلات الغوص التي ينظمها النادي البحري الرياضي الكويتي سنويا، وهي الرحلة التي جاءت تلبية لرغبة أميرنا الراحل الشيخ جابر الأحمد - طيب الله ثراه - واستكملت بالرعاية والاهتمام الكبير من قبل صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، وسمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد - حفظهما الله ورعاهما - من أجل إحياء التراث وإبراز صور الماضي، وتخليد ذكرى الآباء والأجداد، وللتأكيد على مدى اعتزاز وارتباط أبناء الجيل الحاضر والشباب بتراث هذا الوطن العزيز وبماضيه والتعبير عن عرفانهم لتضحيات الآباء والأجداد واستلهام العبر والمعاني والقيم الحميدة في التحمل والصبر والتعاون والاعتماد على النفس والتوكل على الله سبحانه وتعالى دائما، وربط التراث البحري بالمعاني والمثل الوطنية، وتعميق روح الوفاء والولاء والانتماء لهذا الوطن العزيز، وللروابط التاريخية مع ابناء دول مجلس التعاون الخليجي.

لقد كان لي الشرف الكبير أن أجد هذين النوخذين الكبيرين يشاركان في رحلات الغوص، ومنذ أول رحلة غوص نظمها النادي في أغسطس/ سبتمبر عام 1986، إلى جانب نخبة أخرى من النواخذة الكبار، وعندما بدأت فكرة تنظيم هذه الرحلة، وكان لي الشرف أن تكون من ضمن توجهاتي وأفكاري لمعانيها الوطنية الكبيرة، ولما وجدته من رغبة وحماس من قبل أميرنا الراحل الشيخ جابر الأحمد تجاه أهمية المحافظة على التراث، لم يكن أمامي وأمام زملائي في مجلس إدارة النادي البحري في ذلك الوقت، إلا أن نستعين بخبرات المرحومين النوخذة الراشد والنوخذة المكيمي، وما ان وجهت لهما الدعوة، حتى بادرا بكل حماس في تسخير كل طاقاتهما، وما يملكانه من خبرة ومعرفة تامة في الغوص والمهن البحرية، من أجل إنجاح هذا المشروع الوطني التراثي الكبير، والذي أصبح ألآن من أبرز وأهم المشاريع الوطنية التراثية، ويحظى باهتمام شعبي ورسمي كبير، بل أصبح محطة اهتمام واسع من قبل وسائل الإعلام الخليجية والدولية.

ولم يكتف الفقيدان الراحلان برحلات الغوص فقط، بل كان لهما الدور الكبير في تأسيس يوم البحار الذي كان يضم عدة فعاليات مختلفة ومنها منتجات الحرف اليدوية البحرية للتعريف بها، وكان النوخذة صالح المكيمي يملك موهبة في صناعة نماذج السفن الكويتية المختلفة، ووجهت له الدعوة لتدريب الشباب على صناعة نماذج السفن الكويتية المختلفة، ليستفيدوا ويتعرفوا عليها، ولم يتردد في الموافقة وبدأ بالفعل بتدريب الشباب في هذا المجال، وكان الإقبال كبيرا من قبل الشباب.

أما النوخذة خليفة الراشد، فإلى جانب ما حظي به من تكليف سامٍ من قبل الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، في الإشراف على إعادة بناء سفينة المهلب وتكليفه أيضا بالإشراف على صناعة سفن الغوص المهداة للنادي البحري، فقد حرص أيضا على تقديم برنامج تلفزيوني مميز تحت مسمى «مع التراث البحري» تم من خلاله عرض وتوثيق العديد من المهن البحرية القديمة، إلى جانب إجراء لقاءات مع رجال البحر، وممن كانت لهم اهتماماتهم في المهن البحرية كالحداقة، وصناع السفن (القلاليف)، وأصحاب محلات العماير لبيع أدوات البحر المختلفة والحداق وصناع الأدوات البحرية، ولقي هذا البرنامج قبولا واسعا لدى المشاهدين.

ويعتبر الفقيدان مرجعا تاريخيا وثائقيا للتراث البحري الكويتي يستعان بهما كمرجعين للحديث عن التراث والمهن البحرية، وكل ما أرجوه أن نحفظ حق هذين النوخذين الكبيرين بتسمية شوارع باسمهما، تخليدا لذكراهما العطرة، ولما قدماه في خدمة وطننا الغالي، وتراثنا البحري التليد.