الرئيسية الكويت عربي دولي كتاب فن ونجوم رياضة مال واعمال المجتمع الجريمة

 

نصيحة لحفيدي طباعة أرسل إلى صديق
الاخبار - اقلام
الجمعة, 17 آب/أغسطس 2018 02:15

 

 

 

 

 

alkuwaitelheen

فوجئت يوماً بزيارة حفيدي سعود لي، الذي عاد قريباً من رحلة خارجية كان فيها بصحبة والده. وقد كان أول ما عمله في زيارته لنا زيارة مقر إقامة خاله التي خلت منه لرحيله. ولما لم يجد لخاله وجوداً في المكان الذي كان اعتاد أن يلقاه فيه عاد الي مسرعاً بعد أن طاف في كل أرجاء المنزل وهو يلهث حزينا ليسألني والحزن يملأ جوانبه.
اصحيح أن خالي قد مات؟ وكيف مات؟ ثم استطرد قائلا والدمع يملأ عينيه، انكم جميعا تعلمون كم أنا أحب خالي والآن في غاية الشوق الى رؤياه.. قلت لماذا كل هذا الحزن يا سعود؟ قال لأني وجدت جدتي وقد أنهكها الحزن يتساقط الدمع من عينيها، وحينما سألتها عن خالي ولما ألححت عليها بالسؤال أشارت إلي بسؤال بابا (العود) الذي هو أنت.
غمرني الحزن والصمت معاً بعد أن شل لساني عندها رفعت رأسي لأجد سعود يقف بجانبي وهو بذلك المنظر الحزين الذي يتملكه، أشفقت عليه كثيراً شعرت بشعور الأبوة إن من الواجب علي أن أرد عليه بما يمكن أن يخفف عنه الحزن، فقلت بعد التوكل على الله عليك يا ولدي سعود أن تعلم أن كل شيء في هذه الدنيا زائل، كما قال الله سبحانه وتعالى. وأنت لابد يا ولدي أن تؤمن بوجود الخالق الجبار، قال: «كل من عليها فان» وهذا ما لمسناه بأيدينا أين جدك وأين عمك وأين الجيران القدماء، كل هؤلاء الناس لقوا حتفهم بالموت وعليه فخالك نال ما ناله غيره من البشر.
وعليك يا ولدي أن تعلم أن الحياة فترة زمنية وجيزة يحدد الله بدايتها ونهايتها، ويعلم ساعة ولادة الفرد والساعة التي يموت فيها، كل ذلك عند ربك بحساب. وما يجب أن تعلمه يا ولدي سعود أن كل ما تشاهده في هذه الدنيا زائل الإنسان والحيوان والنبات والأرض وما عليها من أنهار وبحار وجبال، ولن يبقى سوى وجه ربك ذي الجلال والإكرام.. لذا فما عليك يا ولدي إلا أن تسلم أمرك للواحد القهار وقل إنا لله وإنا إليه راجعون.
بعد كلامي هذا كله اتضح ان سعود ابن هذا الجيل الحديث ما زال لديه الأمل في رؤية خاله.. مرددا مع نفسه ادعو الله أن أرى خالي إنه مجيب دعوة الداعي إذا دعاه، قلت سعود انهض والحق بوالدتك التي هي في انتظارك.. وتصبح على خير.
* سفير سابق