الرئيسية الكويت عربي دولي كتاب فن ونجوم رياضة مال واعمال المجتمع الجريمة

 

يوم مع نفسك طباعة أرسل إلى صديق
الاخبار - اقلام
الجمعة, 17 آب/أغسطس 2018 02:11

 

 

 

 

 

 

alkuwaitelheen

هي أيام تتخللها ساعات ودقائق مجموع ما سنمكثه على كوكب الأرض، وتلك اللحظات ستمر سريعاً مخلوطة ما بين الفرح والحزن، الدموع والابتسامات، اليأس والإرادة. ولكن هل خطر في بال البشر لحظة لمراجعة النفس وتقييم الذات، يهرول البشر سريعاً دون توقف وكلما تطورت الحياة زاد البشر بسرعتهم نحو خط النهاية دونما تفكير أحياناً، ولو سألت أحدهم لماذا العجلة؟ لن تدرك لديه إجابة فهو يجري ليلحق بالسابق والسابق بالسابق!
كثيراً ما نحتاج الى القيام بمحاولات للمراجعة الذاتية والتأمل، في محاولة للغوص في أعماق الذات وتحليل حصيلة ما قمنا به وما نقوم وما نتمنى أن نقوم به. فيأخذنا خيالنا وتجلس عقولنا لترتاح جانباً، فيسافر الخيال بعيداً ذهاباً وإياباً، شبيهة بعملية مسح شامل لخريطة الحياة الذاتية، حيث لا يقوم بتقييم نفسك إلّا نفسك. فأنت من تمتلك البداية والنهاية، وأنت المرجعية لنفسك. فهل جاء ببالك ما هو أنت عليه الآن؟! وهل حاولت يوماً أن تنظر للمرآة وتقوم بتقييم نفسك بشكل موضوعي ومحاسبة نفسك؟!
إنّ الصورة الذاتية الشاملة التي تحتاج تقييمها هي مفاهيمك حول نفسك وحول قدراتك، وهي حصيلة من المفاهيم على كل الخبرات، والقرارات، وتجارب النجاح والإخفاق، والأفكار والمعلومات والانفعالات والآراء الخاصة بحياتك حتى هذه اللحظة. ومن شأن هذه الصورة الذاتية العاملة أن تحدد طريقة ومحتوى كلٍ من تفكيرك ومشاعرك حول نفسك، وأن تقيس مدى كفاءة أدائك وفاعليته، فكلما اقتربت تلك الحصيلة من واقع البيئة التي يعيش بها الفرد كانت ذاته قريبة من واقعه، وبالتالي يكون مستوى تقدير الذات مرتفعاً مما ينعكس على إنتاجية الفرد وفاعليته داخل المجتمع. وغياب تلك الصورة الإيجابية للذات أو حدوث تشويش على تلك الصورة للذات من خلال قيم متناقضة ومشاعر سلبية داخلها، قد يُدخِل الفرد في متاهة تضيع معها صورته عن نفسه. وبالتالي تراجع مستوى تقدير الذات وانخفاض في مستوى الدافعية والإنتاجية. فهل تدرك أهمية مراجعة نفسك بنفسك؟!
إن غياب الصدق في مراجعة الذات وتقييمها بين الحين والآخر قد يفوّت الفرصة لملاحظة الأخطاء والسلبيات وتقويمها وإجراء التعديل المناسب عليها قبل أن تنمو وتتضخّم حيث تصبح جزءاً لا يتجزأ من ذاتك، ويصبح التعامل معها أصعب. إننا مدعوون لمراجعة أنفسنا، فلنحاسِب أنفسنا قبل أن نُحَاسب. ولنتوقف عن الجري دون تفكير، فالطريق ستبقى هي كما هي وثق بأن لا أحد سيسبقك لما قد كتب الله لك.
إن النجاح والتغيير الإيجابي يبدآن من ذاتك، إنه أنت المسؤول عن ايقاد شعلة التغيير الإيجابي والمبادرة والطموح، وأنت من يطفئها. اتجاهك نحو مراجعة النفس والمبادرة بالتفكير الإيجابي والثقة بالذات سيقودك إلى المشاعر الإيجابية عن ذاتك، فعقلك مسؤولٌ عن تفكيرك، فكيفما تخاطب عقلك سيتصرّف، فإن خاطبته بالأمل والتفاؤل والمشاعر الطيبة سيعطيك سعادة ورضا، ونقيض ذلك سيكون الفشل والتعاسة. فاحرص على تقويم ومراجعة ذاتك قبل تقويم متابعة الجري في سباق الحياة.