الرئيسية الكويت عربي دولي كتاب فن ونجوم رياضة مال واعمال المجتمع الجريمة

 

التعالي على الناس طباعة أرسل إلى صديق
الاخبار - اقلام
الثلاثاء, 10 تموز/يوليو 2018 02:51

 

 

 

 

 

 

 

alkuwaitelheen

عُرف أهل الكويت، حكاماً ومحكومين، بطيبتهم ودماثة خلقهم وتواضعهم وتواصلهم بعضهم مع بعض بلا تكلف أو انتقاص، وهو ما ميز الكويت قديماً وحديثاً بقوة وشائج الروابط الاجتماعية والعلاقات الإنسانية، بل وأفرز ذلك ما يمكن أن أطلق عليه «الكويتي الإنسان» الخدوم المنفتح السمح الذي لا يتسرب لنفسه لا كبر ولا تعال على «أي إنسان».
ويلحظ المراقب أنه منذ نحو عقدين من الزمان أو أقل من ذلك بدأت فئات في المجتمع، لأسباب اجتماعية أحياناً وبدوافع وعوامل سياسية أحياناً أخرى، تضع لنفسها مكانة مصطنعة، تتباهى وتتفاخر إما بثرائها وإما بغناها كي تتخذ من ذلك مدخلاً لتعاليها وتكبرها على الناس، أو تحاول أن تتباهى بوضعها الاجتماعي، وهم من المكتسبين لهذه المكانة حديثاً، ليجعلوا من ذلك حاجزاً بينهم وبين الناس، بل ويتعالون عليهم بأحاديث وسلوكيات غريبة ومستهجنة، ونسي هؤلاء وغيرهم أن ما يتباهون به وضع مصطنع.. ولو تمعن الناس في ثرواتهم ومكانتهم الاجتماعية، لتبين تهافتهما من جهة ولأدركوا أنهم يفعلون ذلك بدوافع النقص الذي فيهم أو لمرض في نفسياتهم تجاه الآخرين من ناحية ثانية، ولا تخلو من الحقد والحسد.
أما الفئة الأخطر والأسوأ من أولئك المتعالين على الناس، فهي تلك الفئة التي حظيت بمناصب في الدولة بغفلة من الزمن، حيث استغل هؤلاء مناصبهم للإثراء المالي على حساب الشعب وأمواله، وقد وظفوا الأموال «غير المشروعة» ليزيدوا من تسلطهم ونفوذهم وقد حازوا حظوة أكبر.. ويلتقي هؤلاء جميعاً بمسلكهم الشائن المتعالي على الناس، وهم لا يعرفون أن حقيقتهم أنهم حتى لا يحظون باحترام الناس ولا تقديرهم، تحت وهم أن المنصب أو المال قد أكسبهم حب الناس، ونسي هؤلاء أن كل شيء يشترى ربما إلا رضا الله ومن ثم محبة الناس والنزاهة، فإنها لا تنال أبداً بالمال أو المنصب.
وستدور دائرة الأيام وفقاً للسنن الربانية الثابتة عليهم، وحينها لن ينفعهم تفريطهم وتعاليهم شيئاً. وأقول لأهل الكويت الطيبين، خصوصاً من نقل لي متألماً وحزيناً ذلك الحديث المتعالي: لا تتألموا، فالخير في أهل الكويت وهم الأغلبية أمثالكم، وهو كفيل أن يعيد التوازن إلى الأمور، وتذهب أيام هؤلاء وسلوكياتهم أدراج الرياح، فالزرع الطيب لأهل الكويت سيؤتي أكله حتماً في كل حين قادم بمشيئة الله.