الرئيسية الكويت عربي دولي كتاب فن ونجوم رياضة مال واعمال المجتمع الجريمة

 

نعم.. هناك استثناءات وتمييز بين المواطنين طباعة أرسل إلى صديق
الاخبار - اقلام
الإثنين, 11 حزيران/يونيو 2018 12:33

 

 

 

 

 

alkuwaitelheen

«إنْ حبَّتك عيني.. ما ضامك الدهر»، مثل كويتي قديم يحاكي واقعنا المر، ويجيب عن استفسارات أكثر مرارة. فإذا وزير أو قيادي ما اشتهى أن يستثني أحداً فلن يقف القانون عائقاً.. إذا مسؤول معيّن أراد أن يستثني أحداً ما فبإمكانه أن يمنحه راتباً ومزايا وعلاوات طول العمر وحتى للورثة من بعده!
أنا أطرح السؤال وهناك الآلاف مثلي يعانون من التفرقة والتمييز برواتبهم وبراتب التقاعد وبالعلاوت التي يتم احتسابها، وهؤلاء حالهم حال الكثيرين من أبناء الوطن، الذين لا ظهر لهم: إذاً، ماذا يفعلون؟
عانيت وما زلت من ثلاث جهات، جعلتني في وضع لا أحسد عليه، هي: التأمينات الاجتماعية، وديوان الخدمة المدنية، ووزارة الصحة، وأنا لن أدخل في تفاصيل الموضوع، أو لنكن أكثر دقة في الحسبة المالية، لكن أتطرّق إلى الموضوع لكونه يمس الكثير جدّاً من المواطنين.
تذهب إلى التأمينات الاجتماعية للسؤال عن المبلغ الذي يحق لك الحصول عليه، وفقاً للشهادات العلمية والتخصصية ووفقاً لسنوات الخبرة ووفقاً لسنوات العمل، وعندما تسمع الرقم تصاب بالصدمة، لماذا هذا الفرق والتمييز بيني وبين أقراني وزملائي؟ هل معقول أنتم تعطون كل واحد بحسب تخصّصاته وخبراته أم بحسب عنصر آخر؟ كيف تقيّمون هذا الملف مع ملف آخر؟ علماً بأنه ليس لديه نفس الشهادات، بل أقل، وليس لديه نفس المدة الزمنية بالخدمة، بل أقل، ولا تأخذ جواباً، تذهب إلى ديوان الموظفين، تفاجأ بأن هناك من يحصل على 14 علاوة، عكس ما يحصل عليه الأطباء، وهو بحدود عشر علاوات، يعني أن الجماعة تجاوزوا اللوائح، تعود إلى التأمينات الاجتماعية، ثم يأتيك الجواب: ما ندري، وما نعرف شنو صار، وكل جهة ترميك على أخرى، إلى أن تسمع من ينصحك بالتأمينات الاجتماعية بالقول: اكتب رسالة تطلب فيها تفسير الفرق في الراتب التقاعدي بينك وبين زملاء لك. وهنا أيضاً تصاب بدوخة.. ضاع الكتاب في المرة الأولى، ثم تعيده من جديد، وتسأل عنه، يأتيك الجواب، ضاع مرة ثانية ثم تعيده لتسمع «جملة مفيدة».. تم حفظه في ملفك، هنا وقعنا في المحظور، لتدور الأسئلة: لمن تشكو؟ ولماذا هذا التمييز بالعلاوات وبالراتب التقاعدي؟ وهل يمكن أن يصل الفرق الى المئات؟!
وأنت في تلك الدوامة تسمع روايات، ومن أُناس تُقاة، لا تتعب روحك، إذا لم يكن عندك استثناء لن تحصل على ما حصل عليه غيرك؟ أنظر إلى نواب ووزراء يتم استثناؤهم في مجلس الوزراء، وتصرف لهم رواتب تبقى حتى لأبنائهم من بعدهم، وتبقى مدى الحياة، أي عدالة هذه؟ وأي منطق هذا الذي نراه ونسمعه ونعاني منه؟ لقد ساويت ناساً ما عندهم شهادة بناس عندهم شهادة، ثم تكافئه براتب تقاعدي أعلى وعلاوات أعلى؟!
لقد طرقنا كل الأبواب وليس هناك من يسمع أو يستجيب «عمك أصمخ».. قلنا: لماذا إذن يتم تشريع قوانين؟ أليس لكي تطبَّق وبعدالة على المواطنين، أم ساعة تشتهون تسحبون القانون وساعة لا تشتهون تضعون الاستثناء الذي تريدون؟
أروع ما قرأت: إن استطعت أن تقنع الذباب بأن الزهور أفضل من القمامة، حينها تستطيع أن تقنع الفاسدين بأن الوطن أغلى من المال!