الرئيسية الكويت عربي دولي كتاب فن ونجوم رياضة مال واعمال المجتمع الجريمة

 

إلا من رحم ربك طباعة أرسل إلى صديق
الاخبار - اقلام
الإثنين, 11 حزيران/يونيو 2018 12:27

 

 

 

 

alkuwaitelheen

يقول الله عز وجل في محكم كتابه «وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ» (هود 118ـ119) فالله تبارك وتعالى استثنى من خلاف الجماعات الإسلامية والأحزاب المعاصرة وغيرها بقوله: «إلا من رحم ربك»، لذلك أعتقد أن مجرد الخوض في الخلافات أو الاختلافات بين جماعات التيار الأصولي أو الإسلام السياسي وحتى المعركة بينهم وبين العلمانيين التي تندرج تحتها تفاصيل كثيرة حول الحداثة والليبرالية، والعلاقة بين الشرعية والقضية المعرفية والروحية، وكيفية المفاضلة بين الموقف النقدي والموقف الدوغمائي الذي نراه في تحليل المفكرين للتيار الديني من نشأته ولغاية تأسيس الدولة الثيوقراطية أو السلطة الدينية التي تستتبع المعرفة السياسية المقابلة بين الطبائع والشرائع، وذلك هو مدلول الآية القرآنية «سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ» (فصلت: 53) ، ولعل أوضح ما يمثل اختلاف الناس في القرآن الكريم هو اختلاف الأمم كما جاء في الآية الكريمة «لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ» (المائدة: 48) ومن المسائل الاعتقادية الإيمان بالقضاء والقدر وما يقسمه سبحانه وتعالى من مصائب وكوارث ونكبات دائر بين الابتلاء والتمحيص والعقوبة، قال آلله تعالى «وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ» (البقرة: 155).
وفي آية أخرى من سورة يوسف «وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ» (يوسف: 53)، وقال ابو جعفر في تفسيره للآية إن يوسف عليه السلام يقر بأنه لا يبرئ نفسه من الخطأ والزلل، وأن النفوس تأمرهم بما تهواه، وأن الله يرحم من شاء من خلقه فينجيه من السوء كما في الآية «ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ» (يوسف: 52).!
إن قراءة بعض من كتب التفسير للقرآن الكريم التي ترتبط بمفاهيم وتيارات لبعض المذاهب أو الجماعات الدينية تحتاج أولا القبول بتعددية المناهج والأفكار وطرق استنباطها للقضايا الأصولية، وتحتاج أيضا عدم الخوض في الحيّز البيني لإظهاره للآخرين، بل التيقن أن هذه الاختلافات باقية. لذلك التعصب موجود في داخل منظومة الطائفة الواحدة، فما بالك حين التنازع يصبح بين طوائف مختلفة المذهب! من هنا تحاول المدرسة العلمانية تقديم البديل لكنها تقصي كل شعور لما هو ديني بحجة فصل الدين عن الدولة، وهذه إشكالية مزمنة لمن يرى أن الدولة المدنية هي الزحف نحو الحداثة وإقصاء التراث الديني هدف لها لهذا نرى المبادئ العامة في الدستور وتطبيق العدالة والقانون على الجميع أفضل حل للبعد عن النعرات الحزبية أو القبلية أو الفئوية!
أخيرا «إلا من رحم ربك» درس رباني من القرآن الكريم، وخاصة في قصة يوسف عليه السلام، وصبره وابتلائه على كيد الخائنين والأخلاق والصدق والقيم حين نجاه آلله من محنته. لذلك نحن كبشر تحكمنا الأهواء والرغبات والنزعات، وربما نقوم بأخطاء جسيمة أو يرتكب بحقنا الظلم والمعاناة لرفع الظلم وننشد العدالة الدنيوية ونترك الحكم الربانية من كتابه أن هناك طائفة لا يعلمها ولا نعرف مداها وعددها الا من رحم ربك وشكر!؟