الرئيسية الكويت عربي دولي كتاب فن ونجوم رياضة مال واعمال المجتمع الجريمة

 

الفارس سعود الفيصل.. 40 عاماً في خدمة الديبلوماسية السعودية طباعة أرسل إلى صديق
الاخبار - ثقافة
الجمعة, 08 حزيران/يونيو 2018 17:23

 

 

 

alkuwaitelheen

الفارس الأمير سعود الفيصل.. عنوان كتاب قامت بتأليفه الكاتبة الكويتية المجتهدة شيخة النافع، تقديرا منها لمسيرة عميد الديبلوماسية سعود الفيصل الذي يتمتع بنصيب كبير في قلوب الكويتيين قبل السعوديين، وقالت الكاتبة في مقدمة كتابها ان الأمير سعود الفيصل، ذاك الفارس النبيل من فرسان الزمان، والقائد الفذ من قادة العرب المميزين والديبلوماسي البارز الذي لُقب ـ عن جدارة واستحقاق ـ بعميد الديبلوماسيين في العالم أجمع.

انطلق من ارض المقدسات وبلاد الحرمين الشريفين فكان خير مثال للمملكة العربية السعودية في عصر الانقلابات المتلاحقة، وفي عالم التحولات الكبرى.

دائم الثبات في الحق المشرع كالسيف البتّار، وكثير الحراك والنشاط لأجل إحقاق الحق وتثبيت العدل، وفي كل ذلك هو المتسلح بالشهادتين اللتين تعلوان ولا يعلى عليهما.

جمع في شخصه المروءة والشهامة، والقدرات الديبلوماسية الاستثنائية، والموقف السياسي المشرّف.

فعلى مدى عشرات السنين مثّل المملكة العربية السعودية ورسم خطوط السياسة العامة وقاد ديبلوماسيتها ودافع عن مواقفها وحقوقها المشروعة بلا كلل ولا ملل، وبكل الحزم اللازم والرويّة المطلوبة.

لم يبال بالوقت، ولا توانى عن بذل الجهد، بل كان يضرب به المثل في التفاني والعطاء اللامحدود وفي العمل الدؤوب ليل نهار وحبا وولاء ووفاء لبلاده، وللامة العربية والاسلامية جمعاء.

والامير سعود الفيصل هو سليل عائلة مباركة، وحفيد جد مقدام هو الملك الراحل عبدالعزيز آل سعود، الذي وحد المملكة العربية السعودية وأسس دولتها الحديثة.

ولأن الابن سر ابيه، فهو من معين الابطال، ومنبت الاشراف، ومن صلب رجال الجزيرة الاقحاح، الملك الشهيد فيصل بن عبدالعزيز، رحمه الله، الذي هز العالم بموقفه الحاسم وأذهل الامم بقراره المصيري، الذي اعاد للامة العربية ألقها، وثبت لها مكانتها المحورية في مسار التاريخ العالمي.

فجاء هذا الشبل من ذاك الاسد، واكمل هذا الامير ما كان قد خطه ذاك الملك الجليل، في درب العظمة والسؤدد والاصالة السعودية والعربية النقية والجلية.

وقالت الكاتبة: يكاد يحتار المؤرخون، وكذلك المحللون، في شخصية الامير سعود الفيصل لما فيها من خبايا جلية لم تتوقف عن البروز والتحقق في جميع مراحل حياته.

من سيرة الفارس

سعود بن فيصل بن عبدالعزيز آل سعود، من مواليد الطائف 2 يناير 1940، وتوفي في 9 يوليو 2015.

هو ثالث وزير للخارجية السعودية في الفترة ما بين العامين 1975 و2015، وبحلول موعد تقاعده اصبح وزير الخارجية الاطول خدمة في العالم.

درس في مدرسة هون وبرينستون، فعرف بتفوقه وذكائه.

ومن ثم تخرج في جامعة برنستون سنة 1964 حاصلا على بكالوريوس في الاقتصاد.

بعد تخرجه، التحق بوزارة البترول والثروة المعدنية وعمل مستشارا اقتصاديا لها وعضوا في لجنة التنسيق العليا بالوزارة.

وانتقل بعدها الى المؤسسة العامة للبترول والمعادن (بترومين)، فأصبح مسؤولا عن مكتب العلاقات البترولية الذي يشرف على تنسيق العلاقة بين الوزارة وبترومين.

ولاحقا، تم تعيينه نائبا لمحافظ بترومين لشؤون التخطيط.

وفي العام 1971 عين وكيلا لوزارة البترول والثروة المعدنية.

اما في العام 1975 فصدر مرسوم ملكي بتعيينه وزيرا للخارجية السعودية بعد شغور المنصب بوفاة والده الملك فيصل بن عبدالعزيز الذي كان وزيرا للخارجية وملكا على البلاد.

وبحكم عمله كوزير للخارجية، شارك في عضوية الكثير من اللجان العربية والاسلامية، مثل: اللجنة العربية الخاصة بلبنان، ولجنة التضامن العربي، واللجنة السباعية العربية، ولجنة القدس، واللجنة الثلاثية العربية حول لبنان ضمن وزراء خارجية الدول الثلاث وغيرها.

الى ذلك، فقد كان الامير سعود الفيصل يتقن سبع لغات، الى جانب العربي،وهي: الانجليزية والفرنسية والايطالية والالمانية والاسبانية والعبرية.

في بداية حياته العملية، التحق الفيصل بوزارة البترول والثروة المعدنية، حيث عمل مستشارا اقتصاديا لها.

وانتقل بعدها الى المؤسسة العامة للبترول والمعادن (بترومين)، واصبح مسؤولا عن مكتب العلاقات البترولية، ولاحقا تم تعيينه نائبا لمحافظ بترومين لشؤون التخطيط، وكان ذلك في 15 يونيو 1971، بعدها عين وكيلا لوزارة البترول والثروة المعدنية واستمر في ذلك المنصب حتى عام 1974.

وكان الفيصل قد التحق بوزارة الخارجية في عهد والده الملك فيصل، وعمل الى جانب وزير الدولة للشؤون الخارجية عمر السقاف.

وبعد وفاة السقاف، تم تعيينه وزير دولة للشؤون الخارجية وذلك في الفترة من 29 مارس حتى 13 اكتوبر 1975، واستمر في ذلك المنصب حتى صدر مرسوم ملكي يقضي بتعيينه وزيرا للخارجية بعد شغور المنصب بوفاة والده الملك فيصل، الذي كان وزيرا للخارجية في فترة حكمه على البلاد.

ترأس الفيصل وفد السعودية في العديد من الاجتماعات الخاصة بالقمم العربية والاسلامية بالنيابة عن ملك البلاد، بالاضافة الى رئاسته الدائمة لوفد السعودية للاجتماعات الخاصة بوزراء الخارجية العرب والمسلمين، وكذلك اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة السنوية للفترة التي قضاها كوزير للخارجية، حيث استمر في منصبه حوالي 40 عاما، وهي اطول فترة يقضيها وزير للخارجية في منصبه على مستوى العالم.

وقد عاصر اربعة ملوك سعوديين هم: الملك خالد والملك فهد والملك عبدالله والملك سلمان. وعاصر في فترة توليه للوزارة عدة احداث ابرزها:

٭ احداث الحادي عشر من سبتمبر.

٭ الدخول الاميركي للعراق.

٭ الربيع العربي وما تبعه من احداث في سورية واليمن ومصر وليبيا.

القضية الفلسطينية

كان الفيصل يضع القضية الفلسطينية في مقدمة اهتماماته، ففي اول خطاب له في الامم المتحدة في العام 1977 هاجم اسرائيل منتقدا سياستها وممارساتها، وذكر بأنها تمتلك اسلحة نووية، وانها لا تسعى للسلام، كما طالب بحقوق الشعب الفلسطيني، فقد كان يرى ان هذه القضية لا تحتاج الى الديبلوماسية فحسب، بل الى استخدام كل الطرق للوصول الى الهدف الموجو لها، والى توصيلها الى المجتمع الدولي.

وقد قال في احدى جلساته في هذا الاطار: لو ان العرب والمسلمين اجتمعوا كدول والتزموا بالقضية الفلسطينية عمليا في ادائهم وعملهم ومواجهة اسرائيل بالطرق السلمية لكسبوها.

الحرب الأهلية اللبنانية

قام الفيصل بدور مهم فيما يتعلق بانهاء الحرب الاهلية اللبنانية، وكانت هذه الحرب قد بدأت قبل توليه منصب وزير الخارجية بأقل من 3 اشهر، واستمرت منذ 1975 حتى 1990، حيث ساهمت مجهوداته ـ بعد مرور خمسة عشر عاما ـ في ايقافها والحيلولة دون تفاقم الامور اكثر مما كانت عليه.

وفيما بعد، ساهم الفيصل في الجهود التي أدت الى توقيع اتفاق الدوحة بين الفرقاء السياسيين اللبنانيين في العام 2000.

مجلس التعاون الخليجي

تأسس مجلس التعاون الخليجي في عهد الملك خالد بن عبدالعزيز بتاريخ 25 مايو 1981 ليضم 6 دول هي: السعودية والامارات والكويت وعُمان وقطر والبحرين.

وقام الفيصل بالمساهمة في تأسيسه ودعم مسيرته، حيث كانت البداية الفعلية الخاصة بمراحل انشاء المجلس في شهر اغسطس 1988 حينما تقدمت السعودية ـ من خلال القمة الاسلامية التي عقدت بمدينة الطائف ـ بمشروع تأسيسه.

حرب الخليج الأولى

قاد الفيصل سياسة السعودية الخارجية في فترة الحرب العراقية ـ الايرانية والتي بدأت في العام 1980، واستمرت حتى 1988، وكان يريد حينها ان ينتهي الامر بين الطرفين العراقي والايراني بالحل السلمي حتى لا تنتشر الحرب وتتأثر بها باقي دول المنطقة عموما.

وكان موقف دول مجلس التعاون الخليجي محايدا بشكل رسمي، الا انه كان داعما للعراق عمليا.

حرب الخليج الثانية

قامت القوات العراقية في 2 اغسطس 1990 باجتياح الكويت، وعلى اثر ذلك قامت الكويت من خلال قيادتها الشرعية والسعودية من خلال وزير خارجيتها الامير سعود الفيصل وبتوجيهات من الملك فهد بن عبدالعزيز بحشد تحالف دولي مكون من 32 دولة عربية وغربية وذلك في 17 يناير 1991 بعد ان باءت المحاولات بشأن التفاوض بالفشل.

وقاد الفيصل الجهود الديبلوماسية اقليميا ودوليا وذلك بالتنسيق مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي وخصوصا مع وزير الخارجية الكويتي آنذاك الشيخ صباح الأحمد.

ويرى البعض، ومنهم الامير خالد بن سعود بن خالد، مساعد وزير الخارجية السعودي، ان هذه الحرب كانت سببا في تدهور حالة الامير سعود الفيصل الصحية والتي ظهرت آثارها فيما بعد وذلك بسبب كثرة التحركات والضغوط النفسية التي عاشها في تلك الفترة، اذ لم يتوقع قيام العراق باحتلال الكويت، حيث قال: لدى العرب دولة عربية محتلة هي فلسطين، ونطالب العام بحقنا في وقف الاحتلال في حين ان دولة عربية تحتل دولة اخرى! كان الوزير سعود الفيصل يرى ان الظروف والأحداث التي شهدتها عدة دول عربية والتي بدأت منذ سنة 2011 وحتى وفاته، سببها ظروف تنموية واقتصادية واجتماعية، ولحل تلك المسألة فإنه يتوجب على الدول العربية وضع استراتيجيات اقتصادية من شأنها تلبية احتياجات المواطن العربي.

وخلال الاحتجاجات السعودية التي تزامنت مع بداية العربي، ذكر الوزير سعود الفيصل، في مؤتمر صحافي عقده، بأن الحوار لا الاحتجاجات هو افضل سبيل من أجل التغيير في السعودية، حيث قال: أفضل وسيلة للوصول لما يريده المواطن هو طريق الحوار.

كما حذر من اي تدخل أجنبي في الشؤون الداخلية للسعودية، وذكر ان أسباب الاضطرابات في الوطن العربي قد تختلف من بلد الى آخر.

وقام الفيصل بدور كبير من أجل حشد الدعم للتدخل العسكري في البحرين سنة 2011 أثناء الاحتجاجات التي قامت في حينه.

أما بالنسبة للوضع في سورية، فقد كان رأيه ان الرئيس السوري بشار الأسد لا يمكن ان يكون جزءا من الحل، وانه لا بد من وجود حكومة انتقالية تحل مكانه، كما انتقد النظام السوري.

اليمن

أما في اليمن، وبعد الاحتجاجات الشعبية التي طالبت برحيل الرئيس اليمني آنذاك علي عبدالله صالح، فتم طرح المبادرة الخليجية سنة 2011 لنقل السلطة، والتي كان للأمير سعود الفيصل دور كبير فيها وبعد محاولات عدة، تم التوقيع عليها في الرياض، وذلك في حضور الملك عبدالله بن عبدالعزيز، رحمه الله.

ليبيا

وبالنسبة للأحداث التي جرت في ليبيا سنة 2011 فقد ذكر الأمير سعود الفيصل ان المجلس الوزاري للجامعة العربية حريص على وقف الحرب في ليبيا، وعلى وحدة اراضي ليبيا، وكذلك استقلالها وحمايتها وان هذه الأمور هي مسؤولية الجامعة العربية والمجلس الوزاري.

استراحة الفارس

قام الملك سلمان بن عبدالعزيز في يوم الأربعاء الموافق 29 ابريل 2015 بإعفاء الأمير سعود الفيصل من منصبه كوزير للخارجية، بناء على طلبه، وذلك لظروفه الصحية.

في ذلك الوقت، كان الأمير سعود الفيصل قد أمضى اربعين عاما في المنصب كوزير للخارجية السعودية، وبذلك يكون وزير الخارجية الأطول خدمة في العالم.

الديبلوماسية السعودية نموذجاً

يعتبر الفيصل باني نموذج جديد من الديبلوماسية تجلت ملامحه في الأحداث والوقائع التاريخية السياسية والعامة، فتميز النموذج السعودي في السياسة الخارجية بفكر سياسي أصيل في منبعه، واسع في أفقه، قوي في اثره، وما ذاك إلا من قوة بنائه وجلالة أهدافه، وعمق الأسس التي ارتكز عليها، فيشرق بعد كل مرحلة مستقبل مضيء.