الرئيسية الكويت عربي دولي كتاب فن ونجوم رياضة مال واعمال المجتمع الجريمة

 

العجيري يرصد تفاصيل دقيقة حول تاريخ ما أهمله التاريخ طباعة أرسل إلى صديق
الاخبار - ثقافة
الجمعة, 08 حزيران/يونيو 2018 17:20

 

 

alkuwaitelheen

«ذاكرة الأيام»، «عميد الفلك»، «عابر المجرات» «نجم مضيء في سماء المعرفة»، «شخصية متعددة المواهب»، هكذا يمكن وصف العالم والخبير الفلكي د ..صالح العجيري.. عاصر الاحداث العظام في تاريخ الكويت والمنطقة، يتمتع بذاكرة متقدة، يحفظ المواقف بأدق التفاصيل، يجمع بين الحكمة وروح الدعابة والمرح، يأسر سامعيه بجمال حديثه وعذوبة رواياته، اهتم برصد وتوثيق أحداث ربما يكون قد غفل عنها الكثيرون أو سقطت سهوا من المؤرخين، تحكي في مجملها بدايات تأسيس ونهضة البلاد.

«تاريخ ما أهمله التاريخ»، بهذه الكلمات المعبرة عنون د.صالح العجيري كتابه الجديد والذي ضمنه حوالي 111 مقالة نشرت أسبوعيا في جريدة «الأنباء» خلال الأعوام 2015 و2016 و2017، حيث يعد الاصدار اضافة ثرية للمكتبة الكويتية والعربية وملاذا للباحثين عن المعلومة التاريخية الدقيقة والموثقة، فضلا عن غناه بالعديد من الموضوعات الاجتماعية والقصص الممتعة.

ما بين السياسة والتاريخ والفلك والفن والتعليم والحياة الاجتماعية بشتى طقوسها، يصول العجيري ويجول، ممتطيا صهوة علمه، ليحط رحاله في مختلف الميادين، متنقلا بينها ليقتطف لنا من كل بستان زهرة ويلتقط للاجيال الحالية صورة قلمية عن «الكويت التي لم ترها اعينهم» بمنظار المؤرخ والأديب في آن واحد.

ظهور النفط

يستهل د.صالح العجيري كتابه القيم والذي يقع في 137 صفحة من القطع المتوسط بمقال «حكمة الشيخ أحمد الجابر» يتحدث فيه عن بوادر ظهور النفط في الكويت عام 1935 في منطقة «بحرة»، لافتا الى انه لم يتم استخراجه واستغلاله الا عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية في شهر يونيو 1946، حيث علمت شركة النفط حينها ان «الذهب الأسود» سيكون بكميات وفيرة فعرضت على الشيخ أحمد الجابر راتبا شهريا قدره 80 ألف روبية مقابل استغلال تلك الكميات لكنه رفض ذلك العرض بحكمته وذكائه ونظرته المستقبلية الثاقبة.

يهود الكويت

«اليهود في الكويت»، في هذا المقال المثير يسلط المؤلف الضوء على تاريخ وجود اليهود في الكويت قبل احتلال فلسطين وانتشارهم في معظم البلدان، حيث قدموا الى البلاد منذ العام 1800 وبلغ عددهم في بداية القرن العشرين حوالي 200 شخص وكان لهم سوق يسمى «سوق اليهود» تباع فيه الأقمشة، وكانوا يعملون في الوكالات التجارية والصرافة، ومنهم فنانان هما داود عزرا وصالح عزرا، ولهما شارع في تل أبيب باسم «الاخوين الكويتي»، وشلومو صالح الكويتي وغيرهم.

السور الثالث

وفي ثالث مقالات الكتاب يحدثنا العجيري عن «السور الثالث» عندما قال الشيخ مبارك الصباح لأحد الديبلوماسيين الذي طالبه ببناء سور حول الكويت «أنا السور»، مشيرا الى قيام الشيخ سالم الصباح ببناء سور حول البلاد في 22 مايو 1920 وصممه على شكل نصف دائرة من البحر الى البحر واستخدمت فيه كميات كبيرة من الطين «الصلصال» واعداد كبيرة من الرجال واستغرق بناؤه 3 أشهر، بطول 5 كم وبه 4 بوابات واضيفت لها بوابة خامسة، وهدم السور في فبراير 1957، ويعد بناؤه من الأعمال الضخمة ولاتزال بواباته قائمة وشاهدة على التاريخ.

الطب قديما

إلى عالم الطب يأخذنا المؤلف في رحلة سريعة الى ذلك العلم الضارب في القدم، ليرصد لنا نشأة وتطور اهم فروعه في الكويت وهو طب الأسنان، موضحا ان امراض الاسنان قديمة قدم البشر، وعولجت بطرق مختلفة على مر العصور، وفي «الديرة» كان خلع الاسنان يتم عن طريق الحرفيين، حتى جاء الى الكويت طبيب يسمى «آغا مصطفى» كان يعالج المرضى بطرق بدائية، ثم يعرج على حقبة المستشفى الاميركي والذي أسس لبداية طب الأسنان في الثلاثينيات من القرن الماضي، ثم عيادة عبدالرزاق وحسن زلزلة الشهيرة في هذا التخصص.

التموين

وفي احد مقالاته والمعنون «سنة البطاقة» يقدم المؤلف لمحة عن الحياة الاجتماعية ويشير الى عام 1943 حيث بدأت الحكومة انذاك بتوزيع المواد الغذائية على المواطنين باسعار مخفضة في عهد الشيخ أحمد الجابر، وكان وقتها ناصرالعيسى مديرا للتموين وهو الذي يصدر البطاقة، لافتا الى ان توزيع السلع كان يتم عن طريق دكاكين مخصصة لذلك منتشرة في معظم انحاء الكويت، وتشمل تلك المواد الغذائية الرز والطحين والشاي والسكر، كما تأسست شركة «التموين للاقمشة» وتقوم بتوزيع الاقمشة الضرورية على المواطنين اثناء الحرب العالمية الثانية، مشيرا الى حدوث نقص في الطحين، فقامت الشركة بتوزيع الشعير وأكل الناس خبز الشعير.

جلد الضب

وفي صحراء الكويت الغنية بالكلأ والعشب والحيوانات البرية وقتئذ، يحط العجيري رحاله في ربوعها الشاسعة متتبعا كائناتها الحية، ليقتنص لنا معلومات ثرية عن «الضب»، والذي كان جلده يباع عام 1933 لشركات اردت تجربته في صناعة الهدايا الفاخرة، حيث اقبل الناس على صيده وارتفعت اسعار جلده بشكل كبير جدا، فصار أشبه بما يكون بـ «المناخ»، ويقول «فوجئنا بعد أسبوعين من ذلك بأن ما حدث محض شائعات، وصرنا نرى عشرات جلود الضب معلقة في اسقف الدكاكين ينظر اليها أصحابها بحسرة وقد دفعوا فيها كل ما يملكون من اموال».

«القفال»

من اليابسة الى الماء، تمخر سفينة الكاتب عباب البحر، وتغوص في أعماق الكويت القديمة، لتستخرج لنا لآلئ من انجازات الكويتيين قديما، وعن يوم مهم في تاريخ البلاد قديما «القفال» يقول ان «الغياصة» لاستخراج اللؤلؤ كانت من أهم المهن لكسب الرزق سابقا، وكان هذا الموسم يستغرق شهور الصيف (يونيو ويوليو واغسطس)، موضحا ان يوم «القفال» كان موعد رجوع سفن الغوص الى الكويت وهو يوم يتساوى فيه الليل والنهار ويصادف 27 من سبتمبر، وكان الجميع ينتظر صوت المدفع الذي تطلقه سفينة أمير الغوص التي تتقدم المجموعة، فتسود اجواء من الفرحة والسعادة لرجوع الغواصين.

«الطفحة» و«الهدامة»

ومن الاحداث المهمة التي تناولها الكاتب وربما يكون قد أهمل المؤرخون ذكرها سنتي الهدامة والطفحة، مؤكدا انه وخلال «الهدامة» سقطت أمطار غزيرة هدمت البيوت وهي سنة الهدامة الأولى عام 1934، اما سنة الهدامة الثانية فكانت في 1954، بالإضافة الى الامطار الغزيرة التي هطلت في اكتوبر 1872 وسميت «رجبية»، مشيرا الى ان الحكومة زودت الناس بالاغذية والبابطين وشكلت لجنة «التعمير» برئاسة الشيخ جابر العلي لمساعدة المتضررين في إعادة بناء منازلهم.

ويستعرض العجيري ايضا أحداث سنة الطفحة، مبينا ان استخراج اللؤلؤ والاتجار به كان من أهم مصادر الدخل قديما، وسنة 1912 كانت الاكثر عطاء وسميت «الطفحة»، حيث جاد فيها البحر بالخير الوفير، وفي نهاية العشرينيات انهار سوق اللؤلؤ بسبب عزوف الناس عن الشراء وظهور اللؤلؤ الصناعي.

أخوات عودة

لم يكن العجيري ليغفل القطب الأهم والاكثرة تأثيرا في بناء الكويت، فاستطرد في مقال بعنوان «أخوات عودة» حول وضع المرأة قديما وخاصة في حفل التعليم وبدايات الحركة التعليمية النظامية عام 1938، لافتا الى عدم وجود مدرسات آنذاك سوى مريم الصالح حيث استقدمت دائرة المعارف 3 مدرسات من فلسطين، ومعهن اخوهن عودة عيسى، لذلك سميناهن «اخوات عودة» وكن يدرسن التدبير المنزلي ويعلمن البنات كيفية ادارة شؤون البيت، حتى تطور التعليم وأصبحت المرأة معلمة وموجهة ونائبة ووزيرة وسيدة أعمال وشغلت شتى المناصب.

الزواج

اجتماعيا، خصص المؤلف احد مواضيع «تاريخ ما أهمله التاريخ» للحديث عن تفاصيل الزواج في كويت ما قبل النفط، موضحا ان ام الشاب ومعها جارتها أو قريباتها كن يخطبن العروس أو «الكنة» دون ان يراها الولد، وتوصف له عن طريق الكلام، فاذا تم الاتفاق ترسل «الدزة» الى بيت العروس وهي عبارة عن بعض الهدايا وكان «المهر» لا يتعدى في الغالب 100 روبية (7 دنانير)، وفي ليلة الزفة يجتمع الاقارب والاصحاب في المسجد لصلاة العشاء ثم يزفون المعرس الى بيته، وكان أهل العروس يعدون امرأة لخدمة الزوج لمدة أسبوع تسمى «حوافة».

أول مسرحية

يذكر المؤلف ان دائرة المعارف أسست عام 1936 واستقدم لها 4 مدرسين فلسطينيين حيث قاموا بتطوير مناهج المدرسة المباركية ومن أهم أنشطتهم تقديم أول مسرحية في الكويت بعنوان «إسلام عمر» في نهاية العام الدراسي 1939 قام بها الاساتذة والطلاب، وحضرها الأمير الراحل الشيخ احمد الجابر، وعدد من وجهاء وأعيان الكويت، وكان من بين الممثلين الشيخ جابر الأحمد وعبداللطيف الصالح ومحمد المغربي، ومن طرائف المسرحية قيام سعيد يعقوب شماس بتمثيل شخصية «ارمنوزا» ابنة المقوقس حاكم مصر آنذاك، حيث لم تتح الفرصة للنساء بالتمثيل، وشوهد وهو يرتدي ملابس فتاة وعلى رأسه التاج ويحتذي نعالا جلدية، فأصبح مبعثا للطرافة وقتها.

العيدية قديما

«العيدية قديما من يستولي عليها»، تحت هذا العنوان يشرح العجيري مظاهر الفرحة في الأعياد قديما وخاصة لدى الاطفال، ومن أهمها العيدية، مبينا انها نقود تهدى الى الاطفال في يوم العيد، وهناك من يستولي عليها مثل صاحب «الديرفة» او المرجيحة، وايضا صاحب الحمار الذي يركبه الاولاد، موضحا ان السيارات كانت قليلة في ذلك الوقت فنجد ان صاحب «اللوري» كان يركب الاطفال معه ويأخذ جزاء من نقودهم، بالاضافة الى «بلاع البيزة» وهو تمثال برأس انسان يضع الطفل عيديته في فمه فيظهر شررا من عينه وصوتا عاليا فيفرح الطفل بهذه الحركات.

رمضان الكويت

لشهر رمضان خصوصية كبيرة عند أهل الكويت، وله طقوسه التي تميزه عن غيره من الشهور، فلذلك خصص الكاتب أربعة مقالات متتالية للحديث عن هذا الشهر الكريم، بداية بتواريخ قدومه قديما وحديثا، ثم اهم مظاهره وهو المسحراتي أو «بوطبيلة» الذي كان يوقظ الناس للسحور في ليالي الشهر الفضيل، متجولا في الشوارع والاحياء ويأخذه اجره أول أيام العيد.

ويعرج ايضا على العادة الأهم في شهر رمضان وهي «القرقيعان» والمنتشرة ايضا في مختلف دول الخليج وتقام في ليالي 13 و14 و15 رمضان، حيث يقوم الاطفال بتقديم الحلويات والمكسرات الى الجيران والاصدقاء.

75 فلساً !

«هل نصدق أن ثمن القسيمة عام 1938 بموقع مجمع الوزارات كان بـ 75 فلسا؟!»، هكذا يتساءل العجيري، مستغربا مما وصلت اليه أسعار العقارات حاليا من ارتفاع فاحش، متحدثا في احد مقالاته عن الأرض البراح والتي كانت تشمل مجمع الوزارات وما حولها خارج السور وكانت تسمى «المجاص»، لاستخراج الجص منها وهو مادة كانت تستعمل للبناء قديما، وسميت «المجاص» «رمادا» لان منظرها مزر، وبها العديد من الحفر والرماد ورأت البلدية ان تزيل هذا المنظر فقسّمت الارض الى قسائم مساحة كل منها 100 ذراع وطلبت من الناس ان يختاروا ما يشاؤون فعزف البعض عنها، ومن اختاروا ذهبوا الى البلدية لتسجيل أوراق الملكية نظير مبلغ قدره روبية واحدة أي ما يعادل 75 فلسا، فتركها البعض لارتفاع المبلغ حينها.

«نعم.. الفلكيون متعالون»

في أحد المقالات يتحدث العجيري عن أهل الفلك، باعتباره أحدهم، ويصف أحوالهم وأعمالهم، ويشير في رده على سؤال لأحد الصحافيين حول مدى تعالي الفلكيين، بقوله «نعم نحن كذلك»، موضحا ان غيرهم يأتون بأخبار ومعلومات قد حدثت بالفعل في الماضي، أما هم فيتنبأون بأمور واحدث ستقع في المستقبل، فهي مشوقة ويتوق الجميع الى معرفتها، متحدثا عما دار من حديث طويل مع هذا الصحافي، مستدركا بالقول «الفلكيون يتعاملون مع أجرام سماوية عالية، أفليس من حقهم ان يتعالوا ليتعاملوا مع هذه الاجرام الشاهقة بل والتي في غاية العلو، انهم بذلك يتعالون، فهم الأعلون ولا فخر».

«المدينة العطشى»

يخرج المؤلف قليلا من دائرة ملاحظته وتجاربه الشخصية، الى الحلقة الأوسع وهي كتابات الصحافيين والمؤرخين العرب والأجانب عن الكويت، فيحدثنا في مقال بعنوان «المدينة العطشى» عن زيارة صحافي مصري الى الكويت في بداية الخمسينيات وتدوين ملاحظاته ومشاهداته عن البلاد، حيث تحدث عن شح مياه الشرب في الماضي، والتي كانت تستخرج من الآبار في الشامية وكيفان وحولي والصليبية، وجلب بعضها من شط العرب والذي بدأ عام 1909 ثم استمر لعدة سنوات وتطور الأمر الى أن تأسست شركة لنقل المياه.

ويقول العجيري ان الشيخ مبارك الكبير قد اهتم بهذا الموضوع فاقتنى باخرة لجلب المياه وآلة تقطير من الهند عام 1914 حتى ظهرت الآبار الارتوازية ثم تقطير الماء من البحر بكميات كبيرة، مقارنا بين الاستهلاك في الماضي والحاضر، مبينا ان «كمية الماء في السحبة الواحدة في الحمام الان كانت تكفي العائلة يوما وليلة»!

حمير البلدية

وفي مقال طريف ضمن كتابه يتناول المؤلف تاريخ البلدية وحميرها، مؤكدا انها تأسست في 1930 وكان من ضمن خدماتها نقل القمامة بواسطة عربات خشبية محلية الصنع تجرها الحمير، مبينا أن تلك الحمير كانت مدللة ولها «جاخور» خاص بها، ويقوم على تنظيفها وإطعامها عمال متخصصون، ولها دوام محدد.

ويتابع: ومن الحمير المدللة ما يركبها وجهاء البلد ولها «سايس» يقودها ويقوم بكل شؤونها، ومن مهامه ايضا ان يغطي المعزب بمظلة لتقيه من حر الشمس او مياه الأمطار، كما «انها ترفس وتنهق كثيرا من البطر والتخمة الزائدة».

اما الحمير التي تعمل في البناء وتنقل الاثقال فغالبا ما تكون جائعة وظهورها متقرحة، ولا تذوق الراحة الا أيام العطل، وكانت تصبغ بالحناء ليركبها الأطفال مقابل «بيزة» تدفع لصاحبها.

«المحمر»

كان للأكلات التراثية الكويتية نصيب من الكتاب، فلم يهمل العجيري تاريخ ما أهمله التاريخ، وتحدث عن «المحمر أصله وفصله» ونشأته ومكوناته وطريقة عمله، لافتا الى انه في فصل الشتاء كان يقل صيد السماء فيدخر الناس الأسماك التي يصطادونها أوقات الدفء، ويملحونها وينشروها في الشمس، وعند الطهو كانوا يضيفون التمر الى الارز ليأكل مع السمك المملح فسمي بـ «المحمر»، وبعد ذلك تمت اضافة الدبس اليه، والمحمر عادة ما يؤكل مع مرق السمك.