الرئيسية الكويت عربي دولي كتاب فن ونجوم رياضة مال واعمال المجتمع الجريمة

 

حنظلة.. الصبي الذي لا يكبر طباعة أرسل إلى صديق
الاخبار - ثقافة
الجمعة, 11 أيار/مايو 2018 06:40

 

 

 

alkuwaitelheen

مر سبعون عاما على النكبة الفلسطينية، وثلاثون عاما على اغتيال رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي، بمسدس كاتم للصوت في أحد شوارع لندن، أراد قاتلوه كسر ريشته إلى الأبد، لكنهم لم يتصوروا أبداً أن رصاصات غدرهم ستمنح رسوماته- وخصوصا صبيّه حنظلة- خلودا، منصة الفن المعاصر (كاب) اقامت معرضا استعاديا ضم رسومات حنظلة ناجي العلي.
في يونيو عام 1987 انطلقت رصاصات غادرة من مسدس كاتم للصوت صوب ناجي العلي في أحد شوارع لندن، اصابت الرصاصات ناجي العلي في مقتل وراح في غيبوبة رحل على إثرها في الشهر التالي، رحل ناجي العلي ومازال القاتل مجهولا، لكن رسومات ناجي العلي مازالت نابضة بالحياة لا تكبر ولا تشيخ مثل هذا الصبي العبقري الذي ابتكرته ريشته، وأطلق عليه «حنظلة» وأصبح أيقونة القضية الفلسطينية.

حنظلة يدير ظهره لنا
في وسط قاعة كاب بدا تمثال برونزي يجسد ايقونة العلي «حنظلة» من أعمال الفنان العراقي ضياء العزاوي، يبدو حنظلة كما تركه العلي تماما، يدير لنا ظهره ويعقد يديه خلف ظهره مقيدا، لقد قيده العلي بعد حرب 1973، كان رمزا لرفض حنظلة لكل محاولات الاستسلام والتطبيع والتطويع التي كانت تغري المنطقة وتغويها بالسلام والمن والسلوى، كان العلي يحلم بأن يُري القراء وجه حنظلة بعد عودة فلسطين، ومات دون أن يحققه حلمه الذي بات مستحيلا.
ولد حنظلة في العاشرة في عمره وسيظل دائما في العاشرة من عمره، ففي تلك السن غادر فلسطين وحين يعود حنظلة إلى فلسطين سيكون بعد في العاشرة ثم يبدأ في الكبر، فقوانين الطبيعة لا تنطبق عليه لأنه استثناء، كما هو فقدان الوطن استثناء.. هكذا وصف العلي صبيه حنظلة.

أنا فلسطيني.. أنا كويتي
على جدران قاعة الفن المعاصر (كاب) كانت رسومات ناجي العلي تبدو كأنها رسمت للتو، طازجة وقاسية مثل الضمير، رسومات تبدو مثل النكتة العبقرية التي تجعلك تستلقي على قفاك من كثرة الضحك ثم تبكي في الوقت نفسه «أنا فلسطيني.. أنا كويتي.. أنا مغربي.. أنا شيوعي.. أنا مسلم.. أنا أهلاوي.. أنا زملكاوي..».

أيقونة المقاومة
في الكتاب المرافق للمعرض كتب الروائي إبراهيم فرغلي يقول «في الذكري السبعين على نكبة فلسطين، نحتفي بالرمز الذي تركه لنا ناجي العلي حيا، ممثلا في شخصية حنظلة، ايقونة المقاومة، الذي غدا اليوم ملهما لأعمال فنية وأدبية، إذ تكتب بأقلام كبار الروائيين روايات تحمل اسمه وتستلهمه، كما يقوم الأطفال في أرجاء واسعة من العالم برسم حنظلة، طفل يكن له أطفال العالم مشاعر حميمة».

بوصلة المأساة
كما ضم الكتاب مجموعة من اشهر الأقوال في ناجي العلي، ومنها مقولة للشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش الذي كان يرى العلي على النحو التالي «أغبطه كل صباح، أو قل إنه هو الذي صار يحدد مناخ صباحي، كأنه فنجان القهوة الأول يلتقط جوهر الساعة الرابعة والعشرين وعصارتها فيدلني على اتجاه بوصلة المأساة وحركة الألم الجديد الذي سيعيد طعن قلبي، خط، خطان، ثلاثة ويعطينا مفكرة الوجع البشري، مخيف ورائع هذا الصعلوك الذي يصطاد الحقيقة بمهارة نادرة كأنه يعيد انتصار الضحية في أوج ذبحها وصمتها، إنه الحدس العظيم والتجربة المأساوية، فلسطيني واسع القلب، ضيق المكان سريع الصراخ وطافح بالطعنات وفي صحته تحولات المخيم».