الرئيسية الكويت عربي دولي كتاب فن ونجوم رياضة مال واعمال المجتمع الجريمة

 

بين الرشيد والشبرمي طباعة أرسل إلى صديق
الاخبار - اقلام
الجمعة, 11 أيار/مايو 2018 03:14

 

 

 

alkuwaitelheen

الشعراء كغيرهم من البشر لهم قناعاتهم، التي تشكّلها بيئتهم الاجتماعية ومداركهم الثقافية، ولكنهم تفوّقوا على غيرهم بأنهم يملكون وسائل خارقة لحدود الزمان والمكان يودعون بها قناعاتهم، وتظل الأجيال تتناقلها جيلاً عن جيل.
ولكن من المؤسف أن كثيراً من الأجيال اللاحقة تتعاطى مع قناعات الشعراء، التي وصلت إليهم في قوالب شعريّة، على أنها الحق الذي لا يأتيه الباطل لا من خلفه ولا من بين يديه، فتراهم يقدّسون القناعة ويعملون بمقتضاها، حتى لو كانت هذه القناعة وليدة ظرف زمني معيّن، ولا تصلح لغير الزمن الذي ولدت فيه!
أقول هذا الكلام لأني رأيت بعض الناس لا يُحسن التوفيق بين القناعات المتضاربة، التي وصلت إلينا في قصائد الشعراء، فبعض الشعراء يحث على إفشاء حسن الظن والتغاضي عن كل ما يمكن التغاضي عنه من الهفوات، كقول الأمير الراحل عبدالله الرشيد:
ما يستشك يا حسين كود الرديين…
وإلا ترى الطيب وسيعٍ بطانه!
وبين قول الشاعر الشبرمي، الذي حث على الأخذ بالحزم، وتقديم سوء الظن على حسنه عند التعارض، عندما عارض الأمير عبدالله الرشيد في قوله المذكور آنفاً بقوله:
ما يستشك اليوم كود الفطينين…
وإلا ترى الخايب وسيعٍ بطانه!
فالبعض ظن أن هناك تعارضاً بين هذه القناعتين، ولا يمكن التوفيق بينهما إلا بتخطئة أحدهما على حساب الآخر، بينما الذي يأخذ كل قناعة في سياقها التاريخي وظروفها الاجتماعية لا يجد أي تعارض بين القناعتين، ففي زمن النقاء والصفاء يؤخذ بقول الأمير عبدالله الرشيد، ويقدّم حسن الظن على غيره، وفي زمن تفشّي الحقد والبغضاء يؤخذ بقول الشبرمي، ويقدّم سوء الظن على غيره، وهكذا لكل زمن قناعاته!