الرئيسية الكويت عربي دولي كتاب فن ونجوم رياضة مال واعمال المجتمع الجريمة

 

تنمية تحويلات غير الكويتيين في خدمة الكويت طباعة أرسل إلى صديق
الاخبار - اقلام
الجمعة, 11 أيار/مايو 2018 03:12

 

 

 

alkuwaitelheen

يقوم النموذج الاقتصادي الكويتي على مجموعة من الأسس والمبادئ، التي أدرك المؤسسون الأوائل لدولة الكويت الحديثة أهميتها، فقاموا بترجمتها ضمن مواد الدستور والأنظمة والقوانين المطبقة، ومن هذه المبادئ: العدالة والمساواة والرعاية الاجتماعية للمواطن، والحرية الاقتصادية المنضبطة للأسواق، والاستعانة بالكفاءات العربية المتنوعة، لتشارك في النهضة الاقتصادية للدولة، مع توفير مقومات الحياة الكريمة لها، من خلال توفير الرعاية الصحية المجانية والتعليمية آنذاك. وتؤدي قوة العمل غير الكويتية دوراً مزدوجاً كل منها على قدر كبير من الأهمية، فهي من وجه تساهم في تنمية مجتمعاتها في بلدانها الأصلية، بما تقوم به من تحويلات مالية لأسرها لشراء احتياجاتها من السلع والخدمات، وبالتالي زيادة نشاط الحركة الاقتصادية في هذه البلاد، وهي من وجه آخر تساهم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي الكويتي، وفي استمرار عجلة الاقتصاد الداخلي في الدوران، من خلال ما تنفقه على شراء السلع والخدمات أثناء وجودها في الكويت.
ويدور حالياً نقاش صحي في أروقة مجلس الأمة، وبين متخذي القرار في الحكومة والخبراء والاقتصاديين وعلماء الشريعة، حول كيفية الاستفادة من المدخرات المالية لغير الكويتيين، حيث وصلت هذه المناقشات إلى تصورين: الأول، يقترح رفع أسعار الخدمات العامة عليهم، وفرض ضريبة على التحويلات المالية الخاصة بغير الكويتيين فقط. وهذا التصور يحمل آثاراً سلبية عديدة، كما صرحت به العديد من الجهات الرقابية المتخصصة والخبراء ورجال الأعمال وعلماء الشريعة، لأنه يخالف الأحكام العامة للشريعة الإسلامية، التي تحث على العدل والمساواة، وعدم أخذ أموال الناس بغير وجه معتبر شرعاً، ولأنه يخالف لبعض مواد الدستور، ولتأثيره السلبي على حركة الأسواق النظامية لتحويل الأموال. والثاني، وهو اتجاه محمود وحكيم، يقترح تحفيز غير الكويتيين على الاحتفاظ بمدخراتهم داخل الكويت لأطول فترة ممكنة. ولتحقيق التصور الثاني، فإنه يلزم تحقيق هذه المعادلة: تنمية مدخرات غير الكويتيين والمحافظة عليها، من خلال استثمارها في مشاريع اقتصادية تنموية داخل الكويت.
ومن الحلول المقترحة لذلك ما يلي:
1 ــ مساهمة مدخرات غير الكويتيين في تمويل مشاريع البنية التحتية للدولة، وتحقيق عائد مناسب عليها، من خلال هندسة مالية ترتكز على إصدار صكوك استثمارية، مع ضمان رأس المال من طرف ثالث هو الحكومة.
2 ــ منح التراخيص التجارية لغير الكويتيين من غير وجود كفيل كويتي، مما يعطيهم دافعا أكبر لاستثمار مدخراتهم في مشاريع تجارية متنوعة داخل الكويت.
3 ــ تمكين غير الكويتيين من شراء أصول عقارية استثمارية ضمن إطار قانوني ذي غرض خاص.
إن من مصلحة غير الكويتيين توطين أموالهم داخل الكويت، لما تتمتع به الكويت من حرية اقتصادية محمودة، وحماية قانونية رصينة، وفي نفس الوقت حماية لمدخراتهم من مخاطر انخفاض قيمتها الشرائية بسبب عدم الاستقرار الاقتصادي، الذي تشهده أغلبية بلادهم (نسأل الله لهم الأمن والأمان)، والذي تسبب في بعضها إلى انخفاض عملتها، وفي بعضها الآخر تسبب بارتفاع في مؤشرات التضخم فيها.
لا شك في أن هناك الكثير من الاقتراحات الإيجابية، التي يمكن أن يطرحها المتخصصون في تطوير الحلول المالية والتجارية، تساهم في توطين مدخرات غير الكويتيين، وتعزز التنمية الاقتصادية الكويتية في آن واحد، ويمكن للبنوك الكويتية أن تلعب دوراً رئيسياً في هذا المجال، بما تملكه من إدارة موثوقة وخبرة كبيرة في تطوير الحلول المالية المبتكرة.