الرئيسية الكويت عربي دولي كتاب فن ونجوم رياضة مال واعمال المجتمع الجريمة

 

لبنان.. غابات فوضوية من الصور والإعلانات الانتخابية طباعة أرسل إلى صديق
الاخبار - عربي دولي
الإثنين, 16 نيسان/أبريل 2018 00:44

 

 

 

 

 

 

alkuwaitelheen

من يسير هذه الأيام في شوارع مدن لبنان وبلداته، وخصوصاً في بيروت، كمن يسير في غابات فوضوية من الصور والاعلانات الانتخابية: على أعمدة الإنارة على جدران المباني والأرصفة، فوق أسطح البنايات والبيوت وجنباتها، وصولا حتى الى حاويات النفايات.
تكتسح صور المرشحين الطرق العامة والجسور، كما الأحياء والزواريب الداخلية. ولا يختلف الأمر بين المناطق ذات الولاءات الصافية وبين الدوائر التي ستشهد معارك انتخابية حامية. أما الشعارات فحدث ولا حرج، كلام أخلاقي منمق ومبتذل، يثير الضحك لشدة انفصاله عن الواقع، يستخدمه المرشحون كنوع من الأراجيز المكملة لعدة الشغل في المهرجان الانتخابي. علما ان بعض المرشحين رأى فيها مناسبة ليبرز هيبته الشخصية ومواهبه الزجلية، او ربما مواهب الشركة الاعلانية التي اوكلها لتسويقه، فراح يلعب على الكلام.

صهر الرئيس ومحازبه
نستهل الشعارات او الأراجيز المستخدمة بصهر رئيس الجمهورية الجنرال شامل روكز المرشح في دائرة كسروان- جبيل مكان «عمه»، اذ خرج بشعار صوفي على لسان رئيس الجمهورية يقول «شامل أنا، وأنا شامل»، اما النائب إبراهيم كنعان ابن المتن الذي يكتب تحت صورته ناصحاً المواطن المتني بالمحكية اللبنانية بأن «يمتّن صوته بعد» ويعيد انتخابه شخصيا.
وتساءل كثيرون من الذي اقنع قيادة تيار المستقبل بتبني شعار سحري من الزمن الغابر لا يتلاءم مع تيار عصري شبابي: «نحن الخرزة الزرقاء التي تحمي لبنان»؟ بعيدًا من شعبويته وخرافيته قد يشير هذا الشعار إلى أن لبنان واقع في محيط ملتهب، لكن تيار المستقبل سيّجه بتسويات حمته من الانزلاق الى الفتنة، وجعلت منه منطقة آمنة أمنيا وسياسيا واقتصاديا، تماما كالخرزة الزرقاء التي تحمي من صيبة العين في الموروث الشعبي العربي. ومن الطبيعي في عصر السوشيال ميديا ان يثير شعار كهذا سخرية فئة من اللبنانيين استغربت ان يتدرج شعار المستقبل نزولاً من «السماء الزرقاء» في عام 2009 الى «الخرزة الزرقاء» في 2018، علما ان السخرية من الشعار ساهمت بانتشاره وجعلته ترينداً على مدى أيام.

القوة الشعبوية
ليس غريبا على «التيار الوطني الحر» اللجوء الى استخدام «القوة» في أدبياته السياسية. فرئيس الجمهورية هو «الرئيس القوي» وشعاره الانتخابي بعد خروجه من المظلومية التي تلبسها خلال الدورتين الانتخابيتين الماضيتين هو «التيار القوي للبنان القوي»، ويصرّح مسؤولون في التيار ان الكتلة التي ستتشكل بعد الانتخابات سيكون اسمها «لبنان القوي» ومن الطبيعي ان تكون مهمتها دعم «العهد القوي». ولكن هذه القوة الموهومة لا تنطلي إلا على أصحاب الميول الشعبوية أو العوام في المجتمع المسيحي المفترض انه فقد تصدره السياسي في لبنان، وجاء الرئيس الجنرال ليخلصه من هذه المحنة ويعيد اليه امجاده بقوة حزب الله وسلاحه، و«عبقرية» الصهر الآخر للجنرال، وشطارته ونشاطه الذي لا يهدأ مدفوعا اندفاعا محموما الى السلطة والثروة.
اعتمد حزب الله لهذه الدورة الانتخابية شعار «نحمي ونبني». وإذا كانت حماية جماعته من العدة الكلامية الدائمة لحزب الله، فإن كلمة البناء غريبة تماما عن قاموسه منذ نشأته حزبا لا يجيد سوى الحرب بإمرة وليه الإيراني، وينشر العداوة لكل جماعة سواه. وبدا لافتاً ان لا يعبئ الحزب مناصريه بشعار حربي مقاوم كما جرت العادة في السابق، لاسيما بعد «تقاعد» المقاومة في لبنان والتفرغ الى مساندة النظام السوري.

الكلام هو الفعل
حزب «القوات اللبنانية» تحدث بلغة الشارع واتخذ لحملته شعار «صار بدّا» الانقاذي، مستعيرا لغة القبضايات والعونات البلدية، لاعبا على التناقضات بين المأمول والطموح وبين الواقع المعيش، غامزا من قناة حليفه اللدود على الساحة المسيحية التيار الوطني الحر على غرار «صار بدا نزاهة مش فساد»، أو «شفافية مش صفقات». ومثل شعارات جميع القوى الانتخابية، تحسب الشعارات القواتية أن الكلام هو الفعل، او يكفي ان نقول ما نرغب كي يتحقق.
ولا بأس ببعض الرومانسية التي تليق بالسيدة ميريم سكاف أرملة الزعيم الزحلي الياس سكاف التي تترشح للمرة الأولى حفاظا على زعامة آل سكاف. فبعد فشل مفاوضاتها مع معظم الأطراف التي تخوض الانتخابات في دائرة زحلة اكتشفت سكاف انها استُفردت في عقر دارها فخرجت بشعار «انا مش لوحدي».

استهداف الشباب
ويخوض حزب الكتائب المعارض مواجهة شرسة في وجه أحزاب السلطة متحالفا في عدد من الدوائر مع حزب القوات ومع المستقلين والمجتمع المدني متخذا شعار «نبض الناس» ويصور مواطنين غاضبين يطمحون الى التغيير، وقد تكون حملة الكتائب الانتخابية وشعاراته من أكثر الحملات حداثة وابتعادا عن الشعبوية، وهي تستهدف الجيل الشاب بشكل عام. لكن مهما تميز توجه ما في هذه المعمعة والمتاهة من الشعارات الكلامية، يصعب الخروج من كلامية الشعارات الانتخابية وآنيتها وفراغها.

الهذر الإعلاني
هذه المتاهات من الشعارات الرئيسية وتفرعات عناوينها الكثيرة التي تقاسمتها الكتل واللوائح المشاركة في السلطة منذ 30 عاما وتلك الطامحة الى دخول جنة البرلمان، يمكن أن نجملها في الكلمات والعبارات التالية: مكافحة الفساد، والنزاهة، والشفافية، والنهوض الاقتصادي، ومحاربة البطالة، وكل ما يمكن أن يحول لبنان بعد السادس من مايو المقبل الى مصاف الدول الاسكندينافية!

وحيداً وتندم
ولكل مرشح حملته الخاصة بحسب إمكاناته وقدرته على الانفاق. رجل الأعمال فؤاد المخزومي المرشح في الدائرة الثانية لبيروت لم يوفر حجراً في بيروت الا وألصق عليه صورته فـ «لبنان حرزان» على ما يقول عنوان حملته التي استخدم فيها شعارات أقرب الى رجل يخطب ود امرأة: «مع مسؤول واضح ما في قلق». و «مع بيروتي أصيل ما في تنازلات». أمّا النائب ميشال المر، الذي يشغل مقعده النيابي منذ خمسين عاماً والذي كان في ما مضى امبراطور المتن وصانع الرؤساء ومهندس القوانين الانتخابية السابقة، فهو اليوم مهدد بخسارة مقعده بعد انفضاض حليفه التاريخي حزب الطاشناق عنه وتطويق التيار الوطني الحر له. المر لم يجد رداً على عملية «الاغتيال السياسي» التي يتعرض لها الا التوجه الى القاعدة الشعبية المتنية لتذكيرها بأن «المتن بيتذكر، المتن ما بيتنكر».

الإصرار العبثي
حين أصرت القوى المسيحية، وعلى رأسها التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، على اعتماد قانون انتخابي جديد بدلاً من القانون الأكثري الذي جرت الانتخابات النيابية السابقة على أساسه، كان طموحها ومرماها إيصال أكبر عدد من النواب المسيحيين بأصوات المسيحيين. لكن النائب الماروني اميل رحمة، الذي حل اولاً في عام 2009 على لائحة حزب الله بمجموع أصوات بلغ 109 آلاف، علماً ان نسبة تصويت المسيحيين له لم تبلغ الـ 5 آلاف صوت، أصر على الترشح مرة أخرى معتمداً مرة اخرى على اصوات حزب الله.
لكن السوريالية تتجلى في شعار النائبة المرشحة جيلبرت زوين التي لم يسمع اللبنانيون صوتها طوال تسع سنوات قضتها في الندوة البرلمانية، باستثناء مرة واحدة عندما تعثرت ووقعت. وشعارها اليوم هو: «جيلبرت زوين إن حكت».

الدعاية والتسويق
يلجأ المرشحون الى شركات الدعاية والتسويق في اختيار صورهم وشعاراتهم، ويتبارى بعض المواطنين ممن يعرفون تحت اسم المفاتيح الانتخابية في اظهار ولائهم لهذا المرشح او ذاك، فينشرون صور مرشحين مذيلة بتوقيعهم وبشعارات شعبوية فارغة تثير الضحك في كثير من الأحيان. هذا في حين ان الشعار الانتخابي يفترض ان يلخص برنامج المرشح بكلمات بسيطة تؤثر في قاعدته الشعبية ويكون قريبا من الواقع، لكن الامر في لبنان يتحول الى مهزلة أخرى من مهازل الحياة السياسية.

في حماية الزعماء
يبقى أن نقول إن ما تظهره الحملات الانتخابية في لبنان هو شخصنة السياسة وابتذالها فوق ما هي مبتذلة أصلا في لبنان منذ ما بعد الحرب. والملاحظ ان غاية الصور والشعارات وكثافتها في الكثير من الأحياء والمناطق، هي إشعار الناس في هذه الأحياء والمناطق بأنهم محاطون بزعمائهم وفي حماية زعمائهم ضد الجماعات الأخرى وزعمائها، وليسوا في العراء والوحشة.

السيد رجل مثل بوتين

يطل علينا من البقاع اللبناني رجل المخابرات اللواء جميل السيد معلناً حرفياً أنه: «سيّد وجميل، ورجل مثل بوتين، رغم أنف الحاقدين»، وكان يمكن استكمال هذه العبارات بالعبارة التالية: «ويا أرض احفظي ما عليك»، أو «عين الحاسد تبلى بالعمى». ويقول احد الصحافيين المقربين من حزب الله إن السيّد سوف يدخل الى المجلس النيابي ليربي «القمل في رؤوس النواب»، أو انه سيجعلهم يتجرعون زوم الزيتون الاسود، لأنه يمتلك كل الملفات الفضائحية التي تدينهم.

اعلان انتخابي لجميل السيد