الرئيسية الكويت عربي دولي كتاب فن ونجوم رياضة مال واعمال المجتمع الجريمة

 

بين أنياب الإنتربول طباعة أرسل إلى صديق
الاخبار - اقلام
الجمعة, 13 نيسان/أبريل 2018 13:52

 

 

 

 

alkuwaitelheen

في زيارتي الأخيرة لمقابلة محكومة تحمل جنسية عربية، ثبت في محاضر السجون انه قبض عليها «الإنتربول» في روسيا، وتم تسليمها إلى الكويت، التي قد غادرتها من دون علمها بأنها ملاحقة قانونياً لتمثل امام القضاء الكويتي بتقديم معارضة على حكم غيابي.
ان اتحاد الشرطة الجنائية الدولية اضاف حماية أمنية فاعلة بشأن القبض على الجناة وتسليمهم إلى الدولة المُطالبة، وكأنه احاط العالم بسور متين لا يمكن النفاذ منه، وثبتت صلابة المؤسسة بملاحقة من يحاول الهروب من اقليم إلى أقاليم اخرى استنادا إلى مبدأ إقليمية القوانين وسيادة قانون الدولة، الا ان فكرة الهروب هي فكرة معيبة، مشوّشة الفَهْم، قاصرة الوعي، اذ ان «الانتربول» يضم أكثر من ١٨٠ دولة وقّعت على اتفاقيات تسليم المجرمين بما فيها الكويت التي انضمت سنة ١٩٦٥. مفاد ذلك ان أي محاولة تملّص من القانون يرتكبها أي شخص عبر الهروب إلى اقليم آخر هي محاولة عقيمة لا تضيف إلى مرتكبها سوى رصيد اتهامات.
اما بالحديث عن الحالات التي ثبت هروب أصحابها إلى دول أوروبية قبل صدور الحكم ضدهم فهم في ملاحقة قانونية مختلفة استناداً إلى وضعهم القانوني، فكون تلك الدول لم تحسم موقفها تجاه اتفاقيات تسليم المجرمين بعد، فهذا لا يعني انها دولة بلا قانون، بل بإمكان المجني عليه اللجوء إلى قضاء تلك الدول لأخذ حقه وهذا أمر بديهي، الا ان الصورة الخاطئة التي وصلت إلى الكثير عبر جهات إخبارية ركيكة المصادر جعلتهم يظنون ان الانتربول عاجز عن الإتيان بالمتهمين من بلدان اخرى، وهذا سوء فهم كبير، فهناك من يظن انه يستطيع ارتكاب الجرائم والهروب إلى جهة لا يمكن فيها القبض عليه.
ان مهمة نقل الأخبار من المهام الدقيقة التي تحتاج إلى الكثير من التدقيق وتحري صحة الخبر موضوعيا وقانونيا قبل نشره. وهذا ما لا يحدث ان امتهنها هواة يبحثون عَن المال، يوقعون المتلقي في دوامة من الأكاذيب والاشاعات.. بينما في الحقيقة ان الملاحقة القانونية تختلف باختلاف نوع الجريمة، فهناك من الجرائم ما يستطيع المجني عليه ان يلجأ إلى قضاء الدولة الأوروبية مباشرة، وهناك قضايا ذات شأن سياسي وديني وعرقي ذكرت حصرا في الانتربول، وتعامل معاملة تحفظية لارتباطها مباشرة بحقوق الانسان، وهناك جرائم يتولاها الانتربول رأساً وتطبق عليها الاتفاقيات الدولية في شأن تسليم المتهمين، مثال على ذلك جرائم اساءة استعمال الهاتف، فقد أسفر عن الفهم الخاطئ ما يظن به الجناة ان يرتكبوا جرمهم ويهربوا عبر الأقاليم مثل شراء رقم هاتف دولي لاستخدامه بالسب والتشهير وايذاء خصمه بالقذف، او إرسال رسائل نصية تتضمن تهديدا او ابتزازا، ونزوحهم إلى اقليم خارج الكويت، وفي الواقع ان إساءة استعمال الهاتف هي من أسهل الجرائم التي يمكن للقانون الداخلي ومن ثم الإنتربول التعامل معها عبر إصدار الحكم وتسليم المحكوم في أي اقليم، خصوصا ان هذا النوع من الجرائم لا يندرج تحت الاستثناءات التي يقف عندها «الإنتربول».
بقي على كل شخص ان يحذر من المعلومات المغلوطة التي يتم تداولها عبر الحسابات الإخبارية، وألا يحاول مطابقة وضعه مع اي محكوم آخر يلاحقه الانتربول، ذلك انه لكل جريمة ظروف ووقائع خاصة.