الرئيسية الكويت عربي دولي كتاب فن ونجوم رياضة مال واعمال المجتمع الجريمة

 

قرع جرس التمييز طباعة أرسل إلى صديق
الاخبار - اقلام
الثلاثاء, 13 آذار/مارس 2018 01:22

 

 

 

alkuwaitelheen

ان تقييد الحريات لا يقود الى التطور والازدهار، بل يؤدي الى الركود الذي هو المرتع الخصب للفساد، وبالفعل لو نظرنا الى وضع الكويت الإنساني المتردي، في تقرير هيومن رايتس ووتش لسنة ٢٠١٧، ونظرنا إلى مؤشر مدركات الفساد ٢٠١٧، الصادر من منظمة الشفافية الدولية، حيث تراجعت الكويت لتحل في المركز ٨٥ دوليا، بعدما كان ترتيبها ٧٥ في العام السابق، لوجدنا أن حجم الفساد مستشر في مفاصل الدولة، والذي يحتاج الى وقفة جادة من الحكومة ونواب مجلس الأمة والمجتمع المدني للتصدي لهذا العبث والتسيب واللامبالاة. ولن يكون هناك أي اصلاح طالما الكلمة التي تعتبر حقاً طبيعياً للإنسان مقيدة ومأسورة بالعديد من الخطوط الحمراء.
وهنا علينا ان نسأل انفسنا بصدق: هل نحن نريد الإصلاح؟
لا يتوافق الإصلاح مع الجمود الفكري المتفشي في أغلب العقول، التي تمتلك السلطة والنفوذ، ولديهم تأثير في القرار، فعندما يخرج علينا البعض من نواب مجلس الأمة، ويقرعون جرس التمييز، ويقللون من شأن المرأة، ويرفضون مساواتها بالرجل، علما ان كليهما لديه نفس الحقوق والواجبات! ويخرج آخرون بفرض أفكارهم على المجتمع، وينتقصون من قدر المختلف! والمصيبة الأعظم هي خضوع دولة المؤسسات لتلك الآراء غير المنطقية، والبعيدة كل البعد عن رؤيتها المستقبلية الساعية الى الانفتاح، والتي تتغنى بها على الدوام! ولا أفهم حقيقة اذا كانت الحكومة بالفعل خاضعة لتلك التوجهات ذات الفكر الأحادي العقيم، أم هي من توجهها بذلك الاتجاه؟
لابد من ادراك ان زمن إدارة شؤون الدول بشكل متسلّط قد انتهى، ونحن اليوم في زمن دولة القانون والدستور، التي من المفترض أنها تحترم المواثيق والمعاهدات الدولية، وتحترم حقوق الانسان الطبيعية، وتحترم المواطنة القائمة على مجموعة من الحقوق والواجبات، والمشاركة في اتخاذ القرارات، وليس على الولاء الأعمى والتقديس والخوف والتعظيم، «الزمان مختلف».
أنتقد الأداء لا الأشخاص، ولا سبيل للتطور ان لم نستوعب جميعاً وبرحابة صدر تلك الانتقادات وتفنيدها ودراستها والاستفادة منها، لتطوير أدائنا وتفادي الأخطاء والعثرات التي نراها تتكرر باستمرار بسبب الخوف والرهبة من النقد، الذي يكشف الحقيقة التي ربما يخجل من مناقشتها البعض، ويرهب من إثارتها البعض الآخر، ولكن الى متى؟
عرف ميلتون روكيش (١٩١٨ ــ ١٩٨٨)، عالم النفس والاجتماع الأميركي البولندي، مفهوم الصرامة العقلية أو الجمود الفكري بأنه عدم قدرة الشخص على تغيير جهازه الفكري أو العقلي، عندما تتطلب الشروط الموضوعية ذلك.
وعليه نرى أن الجمود الفكري (الدوغمائية) لا يقتصر على الأشخاص أصحاب التوجهات والخلفيات الفكرية الدينية فقط، بل يشمل كل انسان متعصب لأفكاره من دون أن يملك الدلائل والبراهين العلمية والواقعية، التي تثبت صحة ما يعتقد أو ما لا يعتقد به. وبعض الحداثيين يعانون من ذات الوباء.
أغلب الخلافات التي نعاني منها اليوم هي نتاج ذلك الجمود الفكري، الذي يعتمد على منهج «التقليد الأعمى»، سواء من خلال التشبث بالماضي الموروث والامتثال له، أو باستنساخ ثقافة الآخر المختلف من محيطها، وتبنيها كما هي، من دون إدراك ووعي بالظروف والمسببات التي أدت إلى قيامها ونشوئها. نحن بحاجة الى ان نستخدم لغة العقل، الذي له دور أساسي ومهم في فهم الواقع، من خلال تبادل الآراء والأفكار وتبنيها او انتقادها من دون تقييد او تضييق، وذلك لإنتاج وعاء ثقافي وحضاري لا يغفل الاختلاف، ولا يميز بين أفراد المجتمع، فلم ترتق المجتمعات سلم التقدم والنهوض إلا بعد منح الكلمة والأفكار المختلفة مساحة شاسعة من الحرية، لكي تتضارب وتتصارع وتنضج، مكونة بذلك الوجه الحضاري للمجتمع.
إن الهدف من نقد المجتمع ليس جلداً للذات بل تقويماً له.