الرئيسية الكويت عربي دولي كتاب فن ونجوم رياضة مال واعمال المجتمع الجريمة

 

حديث في السعادة طباعة أرسل إلى صديق
الاخبار - ثقافة
الجمعة, 09 آذار/مارس 2018 16:31

 

alkuwaitelheen

ماذا لو عاد بك الزمان؟ هل كنت ستعيش حياتك بنفس الطريقة؟ وتختار نفس الاختيارات؟
في لقاء مع إيرما بومبيك الصحافية الأميركية الشهيرة أجابت على هذا السؤال قائلة:
لو أعطيت فرصة ثانية للحياة سأراها، سأحياها، سأجربها، سألمس كل لحظة فيها. لو عادت بي الحياة مرة أخرى لن أقضي شهور الحمل في الشكوى من متاعبه، سأنتبه إلى أن الحمل معجزة إلهية، وسأستمتع بأني جزء من هذه المعجزة وأني سبب في خروج روح أخرى إلى العالم.
لن أغلق نوافذ سيارتي خوفاً من أن يفسد الهواء تسريحة شعري، سأدعو أصدقائي إلى بيتي أكثر وأستمتع بصحبتهم رغم السجادة المتسخة والأريكة الباهتة الألوان. سأسمح لنفسي بالأكل في غرفة المعيشة ولن أكترث بأنها قد تتسخ. سأستخدم تلك الشمعة الباهظة الثمن التي أهديت لي وفسدت من التخزين، ولن أشتري أي شيء لمجرد أنه عملي أو سيعمر طويلاً. سأمرح مع أولادي على الحشائش بلا اكتراث بالبقع التي قد تلطخ ثيابي، وإذا ارتمى ابني في أحضاني لن أبعده لأني مشغولة. سأنصت أكثر لحكايا جدي عن طفولته وشبابه. سأعبر أكثر عن مشاعري لمن أحبهم وسأعتذر أكثر لمن أسأت إليهم، وسأنصت أكثر لمن يحدثني.
سآوي إلى فراشي إذا شعرت بالإرهاق، وسأمنح نفسي قسطا من الراحة من دون أن أتوهم أو أدعي أن العمل سيتضرر لو تغيبت يوما. سأقلل دموعي وضحكاتي على حكايا لا تخصني، وسأحيا واقعي أنا بدموعه وضحكاته. فالحياة هي الحضور الواعي وفهم الأولويات، وهي القدرة على التفرقة بين الأهم والمهم وكيفية الاختيار بينهما، والسعادة هي التخلص مما يضيع الوقت ويستهلك الطاقة فيما لا يفيد، فلا تنفق عمرك هباءً وتدعي بعد ذلك أنك تفقد الإحساس بالسعادة فيه.
كم منا يعيش حياته وهو يظن أنه يعيشها في حين أنه يحيا حياة الآخرين أو يعيش لهم، ويظل يستقي سعادته من سعادتهم، ثم يكتشف بعد ضياع العمر أنه لم يعش عمره قط؟
كم منا تمر أيامه وهو لم يفطن لتفرده في هذا الكون واختلاف بصمته وتميز ذاته وتألق طيفه الكوني؟
كم منا ما يزال مختبئا خلف قناع ارتداه مختارا ليعيش بنمطية قاتلة لا ينتبه لها إلا بعدما تأكل روحه؟
يقول عالم النفس كارل يونغ: «اتبع إرادتك، خبرتك، لتكون ذاتك». وهو يقصد بذلك اتباع الفرد لشعاع فرديته وتميزه عن غيره، وهو ما سماه بـ «التفردن» الذي يقصد به التحول النفسي الذي يتخلى فيه المرء بالتدريج عن الصورة النمطية للمجتمع التقليدي، التي أطلق عليها يونغ اسم القناع، حتى يكتشف ذاته الحقيقية الفريدة المختبئة وراء هذه الصورة.
والتحقُّق الفردي هو تحوّل في النظرة وفي الكيان ككل، والإنسان «المتفردِن» يستجيب راضياً لكل مواهب الحياة، ويعرف معنى الرضا والسعادة والحرية الحقّة.