الرئيسية الكويت عربي دولي كتاب فن ونجوم رياضة مال واعمال المجتمع الجريمة

 

احفظوا لهجتنا الكويتية حفظكم الله طباعة أرسل إلى صديق
الاخبار - اقلام
الجمعة, 12 كانون2/يناير 2018 03:41

 

 

 

 

alkuwaitelheen

تعرضت مع مرور الأزمان الكثير من اللغات العالمية الشهيرة إلى الاندثار والتجمد، وطي ملفاتها في ادراج التاريخ بسبب التطور الزمني والاجتماعي، كاللغة الاغريقية على سبيل المثال، لغة أهل اليونان التي استبدلت بلهجة يتفاهم بها اليونانيون أطلق عليها «الهلنيكا»، وهي عبارة عن لغة أو لهجة تضم عدداً من الكلمات الأجنبية، أدخلت على اللغة الاغريقية الاصلية، رفضتها هذه اللغة، وفضلت العيش في اجواء التاريخ تاركة لليونانيين الهلنيكا، التي يتعاملون بها الآن.
كان للكويتيين لهجات يتحدثون بها، موزعة على ثلاث مناطق جغرافية أساسية لمدينة الكويت، ألا وهي منطقة القبلة، وشرق، ثم المرقاب، ولكل سكان تلك المناطق لهجة يعرفون بها تخالف الى حد ما لهجات سكان المناطق الأخرى، وهكذا وباللفظ يعرف الإنسان من أي منطقة، فمثلا في شرق يطلق على الأرجوحة «الدورفة»، في الوقت الذي يطلق عليها في القبلة «الديرفة»، وهكذا، الا أن هناك مفردات ومفاهيم تتحكم بمعايير اللهجة الكويتية القديمة راسخة لم تتغير، يفهمها كل أبناء الكويت في كل المناطق، سواء في القبلة أو في المرقاب.
تعيش الكويت الآن في هذا الزمان، ويعيش أهلها موجة من التطور الاجتماعي الحضاري، الذي ادخل بعض المفردات وبعض الكلمات على اللغة العربية وعلى اللهجة الكويتية، والدليل على ذلك إليكم هذا الحوار الذي دار بين كويتي وصديقه.
سأل الصديق صديقه عن سبب تأخره عن الحضور في الموعد المقرر، قال الصديق: كان ذلك بسبب حادث Accident بين سيارة «لوري» كانت تسير Wrong Side مع سيارة «صالون» صغيرة، مما ادى الى انقطاع السير أجبرني وغيري على الانتظار حتى وصول Police، الذي قام بإعداد Report بالحادث.
يلاحظ من هذا الحوار أن هناك كلمات أجنبية دخيلة تداولت على لسان الصديق الكويتي وصديقه، وذلك بسبب وجود العامل الأجنبي.
أما في هذه الأيام فإن الأمر أمر وأدهى، فربة المنزل أوكلت اطفالها إلى مربية أجنبية لا تعرف من العربية إلا كلمات ماما وبابا، لذا فهي تلقن الأطفال كلمات أجنبية بعيدة كل البعد عن مفهوم اللغة العربية، بالإضافة إلى ذلك ما يسمعه الأبناء الصغار من كلمات دخيلة في الشارع، وفي الأسواق وحتى في المدارس، كل ذلك له تأثير في طمس معالم ومفاهيم ومفردات اللهجة الكويتية الأصيلة القديمة لهجة الآباء والأجداد.
الذي دعاني الى التطرق إلى هذا الموضوع هو الحادثة التي حصلت أثناء زيارة لي لأحد دواوين الكويت، ومشاركة الحاضرين الذين كانوا يتناولون الحديث عن ذكريات أحد رجال الكويت، رجال البحر المشهورين، وتعقيب على حديث المجتمعين، شددت القول، وأنا أشيد بذلك الرجل العظيم، فقلت عنه إنه رجل (رحمه الله) كان «بحري» بتسكين الباء، وقد أعدت هذا القول وكررته مرات عدة هنا، وبعد أن انفض المجلس وخرج الجميع من الديوان، وإذا بشاب وسيم يقف أمامي، وكان بمنتهى التأثر عاتباً عليّ لأنني وصفت جده بالبحري، وهنا عرفت ان ابناء الجيل الكويتي الحديث لا يفقه مفاهيم أو تعابير اللهجة الكويتية القديمة، ولذا أهيب من منبر جريدة القبس بالمعلمين ورجال العلم ان يتنبهوا إلى ذلك، وأن يكرسوا معاني اللهجة الكويتية القديمة في عقول أبنائنا.. احفظوا لهجتنا يحفظكم الله.