الرئيسية الكويت عربي دولي كتاب فن ونجوم رياضة مال واعمال المجتمع الجريمة

 

ثلاث مدن شرقية… سواحل البحر الأبيض المتوسط بين التألق والهاوية طباعة أرسل إلى صديق
الاخبار - ثقافة
الجمعة, 01 كانون1/ديسمبر 2017 13:36

 

 

 

 

 

الكويت - الكويت الحين

 

alkuwaitelheen

صدر الجزء الأول من كتاب عالم المعرفة بعنوان «ثلاث مدن شرقية… سواحل البحر الابيض المتوسط بين التألق والهاوية للكاتب فيليب مانسيل والترجمة لمصطفى قاسم، يقع الكتاب في 365 صفحة من القطع المتوسط والكتاب من اصدارات المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب.
يتناول الكتاب المشرق وذلك من خلال تاريخ موانئة الثلاثة الرئيسية سميرنا والاسكندرية وبيروت وكانت تلك الموانئ بحلول القرن التاسع عشر المدن الاكبر والاغنى والاكثر عالمية في المنطقة فضلاً بالطبع عن العاصمة الامبراطورية القسطنطينية وكانت هذه الموانئ ايضاً الاكثر كشفاً للعلاقات بين الشرق والغرب وللقوة النسبية للطرفين فوقوعها على ساحل البحر الابيض المتوسط في تركيا ومصر ولبنان الحالية على التوالي جعلها على الخط الامامي بين الامبوراطورية العثمانية واوروبا وبين الشرق والغرب كما انها تتحدى الافكار النمطية حول الكوزموبوليتانية والقومية وتقدم رؤية جديدة لتاريخ المنطقة كانت هذه المدن في آن معا – نوافذ على الغرب ومولدات للثورة ضده واهدافاً لبوارجه وبدلاً من ان تكون الكوزموبولتيانية والقومية نقيضين لا يجتمعان فقد تمكنتا في مدن المشرق من الازدهار معا بين الناس وكذلك في المدن.
كانت سميرنا والاسكندرية وبيروت تقع في قلب الحوار المشرقي فكانت في الوقت عينه بحر متوسطية وشرق اوسطية وعثمانية واوروبية وقومية ودولية تبنى فيها المساجد والكنائس والمعابد وتنتصب جنباً الى جنب وكانت في اغلب الاحيان لا تضم اغلبية مسلمة او مسيحية واضحة ويكشف تاريخ هذه المدن عن سبب الحضور الطويل لفرنسا وبريطانيا في المنطقة ففي مجتمع مقسم لم تستطع الحكومة فيه ان تقدم الخدمات والحماية الاساسيتين ولت المدن والافراد ولا يزالون كذلك في بعض الحالات وجوههم شطر المخلصين الاجانب.
لا يقف الهدف من الكتاب عند حد تقديم تاريخ لثلاث مدن كبرى والطرق التي كشفت من خلالها هذه المدن الحوارات بين الشرق والغرب وبين المدن والدول فالكتاب ايضاً مسعى معرفي لتقصي ما اذا كانت هذه المدن كوزموبولتيانية حقاً على نحو ما ذهب الكثير من قاطنيها وتمتعت باكسير التعايش بين المسلمين والمسيحيين واليهود الذي توق اليه العالم المعاصر فهل كانت هذه المدن عولمية من قبل ان يسك مصطلح العولمة وهل كانت امثلة مبكرة للمدن المختلطة التي تنبثق حالياً من لوس انجليس الى لندن ام كانت تحت السطح المتألق براكين تنتظر الانفجار على نحو ما حدث لها ابان القرن العشرين في شكل نكبة سميرنا والحرب الاهلية في بيروت.
اليوم تعد بيروت اخر مدينة مشرقية واخر مدينة لا تسيطر عليها المسيحية او الاسلام حيث يسود التعادل لكن الاستقطاب الديني المتزايد في احيائها المختلفة واغتيالات السياسيين والكتاب منذ مقتل رئيس الوزراء السابق ورجل الاعمال الدولي رفيق الحريري في فبراير 2005 وصعود حزب الله الشيعي في ضواحي بيروت الجنوبية تكشف جميعها ان بيروت قد تتحول الى مدينة متجانسة كما حدث مع المدينتين الاخريين سميرنا والاسكندرية.