الرئيسية الكويت عربي دولي كتاب فن ونجوم رياضة مال واعمال المجتمع الجريمة

 

قرية تحاكي تاريخ منطقة شمال البحر الأسود بأوكرانيا طباعة أرسل إلى صديق
الاخبار - المنوعات
الجمعة, 01 كانون1/ديسمبر 2017 12:50

 

 

 

 

 

 

الكويت - الكويت الحين

 

alkuwaitelheen

إذا ما وصلت إليها وتلفت يَمنة ويَسرة ستشعر وكأن آلة الزمن عادت بك إلى الوراء، ووضعتك في القرون الوسطى، بعيدا عن مظاهر التطور والحداثة والراحة التي نعرفها.

قرية "خوتر سافكي" في ضواحي العاصمة كييف، التي تشكل نموذجا لقرية من القرون الوسطى في منطقة شمال البحر الأسود المعروفة اليوم باسم "أوكرانيا".

مجموعة من البيوت أشبه بمتحف، لكن اللافت فيها وجود أدق تفاصيل الحياة الريفية القديمة، التي تمكن الزائر من العيش وقضاء أيام في عمق التاريخ.

"بان سافكو" أوكراني يعشق التاريخ وجذور الثقافة، شغوف بجمع الآثار والحديث عنها، وما وجود هذه القرية إلا نتاج لذلك كله، فقد بناها بساعديه، وعلى نفقته الشخصية.

قال إن القرية نموذجية تعكس بالضبط ما كان عليه الحال في ريف المنطقة بين القرن السادس عشر ونهاية القرن التاسع عشر، وتحتوي على أدق التفاصيل التي تجعل تجربة أجواء الماضي ممكنة.

 

تفاصيل الحياة
تبدأ أجواء القرية من سورها المكون من أغصان الشجر، يتوسطه باب بسقف لافت، وسقف المدخل كان دليلا على أن للأسرة مكانة وقدرة، وأن الزائر أو الضيف سيكون تحت حمايتها ورعايتها، ومن هنا ظهر الكثير من الأمثال الشعبية المعروفة.حديقة البيوت تبدو مألوفة للوهلة الأولى، لكنها تحتوي -إلى جانب أشجار الفاكهة والخضار-على الكثير من النباتات والأعشاب التي كانت تزرع بهدف العلاج وطرد الأرواح. كما يعتقد سكانها.

وفي فناء البيوت مكان لضرب سنابل القمح بعصي خاصة واستخراج حبها، ورحى تديرها النساء للطحن، فهذه مهمة كانت نسائية بامتياز، لا يليق بالرجل أن يؤديها إلا بهدف المساعدة اليسيرة فقط.

أما البيوت نفسها فخشبية بأسقف كثيفة الأغصان والقش، وسماكة الجدران والسقف تقي داخلها من شدة البرد أو الحر، وفي المخزن والقبو أجزاء رئيسية، حيث تحفظ الحبوب والأعشاب في براميل خشبية، إضافة إلى أدوات وأواني العجن، التي تستخدم أيضا لاستحمام الأطفال.

المدفأة جزء أساسي في الصالة التي تجمع الأسرة والضيوف، فهي للتدفئة والطبخ معا، وعملها ونظافتها معيار لنشاط ومثالية المرأة، وحجم اهتمامها بنظافة وترتيب بيتها.

وفي الصالة أيضا طاولة كبيرة لجلسات السمر، ومكان للوسائد المطرزة التي توزع على كبار السن والضيوف، كما أن فيها أماكن مخصصة للأوثان المختلفة، أو للرموز المسيحية التي جاءت لاحقا، ولمعظم الصناديق التي تحتوي على الملابس الشعبية وألعاب الأطفال القديمة، وغيرها من الحاجيات.

دينيس مصور زار المكان، وعنه قال للجزيرة نت "أثارتني حقيقة أن الكثير من أسماء الذكور والإناث تعود إلى أسماء أوثان ترمز إلى الرجولة أو الشمس مثلا، وكذلك الكثير من القصص والأمثال الشعبية".

وأضاف أنه استشعر بساطة العيش، وحجم الشراكة والتفاهم في الأسرة سابقا، فالمهام الصعبة كانت من نصيب الرجل، كتربية الأب للأطفال رياضيا، وإعداد المرأة للخبز دائما ولفترات طويلة، فهي من مهام النوادي والمصانع والمحلات حاليا.

 

حرف وسوق
وتنبثق عن البيوت ورش عمل متواضعة لأبرز الحرف الريفية، كالحياكة على الأنوال الخشبية الصغيرة، وصناعة وإصلاح الفؤوس والأحذية.

وهنا يشير بان سافكو إلى أن الأحذية كانت تصنع كليا من القش، أو الخشب، بحسب الفصول والحالة الاجتماعية، أما الجلد فكان باهظ الثمن، لأن صناعة حذاء نسائي واحد كان يكلف ذبح بقرة، ولهذا كانت الأحذية ترمم كثيرا ولا ترمى، مشيرا إلى كثرة الرقع على نموذج حفظ بأعجوبة من القرن الثامن عشر.

وقريبا من هذه البيوت نموذج سوق يحتوي على عينات كثيرة من الأوزان والمكاييل النادرة، وقصص كثيرة يحكيها بان سافكو عن طرق البيع والشراء بالمال أو المقايضة.

إذا لم يرن جرس هاتفك، فأنت في "خوتر سافكي" غارق في قصص وحكايات عالم آخر، وقادر على فهم الكثير من الأمثال الشعبية الدارجة حتى يومنا هذا في أوكرانيا ودول الجوار.

وكأن جرس الهاتف منبه يذكرك بأنك ما زلت هنا، في عالم اليوم، ويشعرك ببعد المسافات وكثرة الفروقات بين حياة الماضي وحياة الحاضر.

في حياة الأولين تنتابك الكثير من الانطباعات حول بساطة الأولين وتماسك أسرهم رغم صعوبة العيش، وفي حياة المعاصرين استغراب مما آل إليه حالهم، رغم ما يتوفر لديهم من وسائل تواصل اجتماعية وذكية وراحة.